فهرس الكتاب

الصفحة 1153 من 3515

لانتظار جماعة أو لتحقيق في أمره أو ما أشبه ذلك فإنه لا يسأل حتى يدفن؛ لأن النبي قال:"إذا دفن الميت وتولى عنه أصحابه حتى أنه يسمع قرع نعالهم أتاه ملكان"، فإن لم يدفن مثل أن يموت في بر وتأكله السباع فإنه يسأل؛ ولهذا نقول: فتنة القبر،"القبر"في اللغة: الحفرة التي يدفن فيها الميت، ويراد بها هنا: البرزخ الذي بين موته وقيام الساعة، قال الله تعالى: {حتَّى جاء أحدهم الموت قال ري ارجعون (99) لعلى أعمل صالحًا ... } [المؤمنون: 99] .

قال""قه فتنة القبر"هذا فيه إشكال وهو إذا كان السؤال عامًا لكل أحد- ولابد منه- فكيف يدعو النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يقي هذا الميت فتنة القبر مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"أوحي إلىَّ أنكم تفتنون في قبوركم- مثل أو- قريبًا من فتنة الدجال"."

الجواب أن يقال: إن المراد: وقاية شرها وأثرها لا وقاية فعلها أو السؤال نفسه، هذا لابد منه.

وقوله:"وعذاب النار"يعني: العذاب الذي يكون في النار، والإضافة هنا بمعنى:"في"؛ لأن الإضافة تكون بمعنى: اللام، وبمعنى:"من"، وبمعنى:"في"، تكون على تقدير"في"إذا كان ما بعد المضاف ظرفًا للمضاف، يعني: على تقدير"في"، وتكون على تقدير"من"إذا كان المضاف إليه جنسًا للمضاف، وتكون على تقدير اللام فيما عدا ذلك، فخاتم حديد: على تقدير من، وقوله تعالى: {بل مكر الَّيل والنَّهار} [سبأ: 33] . على تقدير"في"، وعليه فقوله:"عذاب النار"يكون على تقدير"في"والباقي على تقدير اللام، وهذا كثير مثل: كتاب زيد؛ أي: كتاب لزيد، قال:"وعذاب النار"النار هي: الدار التي أعدها الله عز وجل للكافرين، {واتَّقوا النَّار الَّتي أعدَّت للكافرين} [آل عمران: 131] . وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها فضّلت على نار الدنيا بتسعة وستين جزءًا، قال:"ناركم هذه الذي توقدون". هذه فضِّلت عليها بتسعة وستين جزءًا، ونارنا هذه كافية في التعذيب، لكن هذه فوقها بتسعة وستين ومع ذلك عذاب- والعياذ بالله- متنوع ولا وقاية ولا سلامة، حتى إنهم- والعياذ بالله- يمنون فيدفعون إلى أعلاها كأنهم سيخرجون، ولكن يعادون فيها ويوبخون: {كلَّما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النَّار الَّذي كنتم به تكذبون (20) } [السجدة: 20] . نسأل الله العافية؛ ولهذا دعا النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الميت أن يقيه الله تعالى عذاب النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت