للعموم إلا إذا كانت بعد نفي أو نحوه، وقوله: «امرأة» المراد: زوجته أو ما ملكت يمينه؛ وذلك لأن الشرع لا يؤلف الحكم على الحرام، فلا يقول قائل: من أتى امرأة من زوجة أو مملوكة أو أجنبية لا؛ لأن من أتى امرأة أجنبية فهو زان، والزنا من كبائر الذنوب المتفق عليها، وقوله: «في درها» الدبر معروف. يستفاد من هذا الحديث: أن إتيان المرأة في دبرها من كبائر الذنوب، ولهذا رتب عليه اللعنة. ومن فوائده أيضًا: التحذير من إتيان المرأة في الدبر، وذلك لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) رتب عليه اللعنة تحذيرًا للأمة. ومن فوائده: بيان الحكمة العظيمة في تحريم هذا الشيء وجعله من الكبائر؛ وذلك لأنه يحصل به مفسدة ويفوت به منفعة، المفسدة التي تحصل هي أن الإنسان يطأ زوجته في محل الأذى والقذر؛ لأن الدبر محل الأذى والقذر فيتلوث ذكره بهذا القذر والنتن والرائحة الكريهة هذه تفوت به مصلحة وهي أن النطفة التي ينزلها في هذا المحل لو أنزلها في المحل الذي جعله الله لها لحصل بذلك ولد، أما هذا فإنه يذهب هباء فلذلك كان تحريم وطء المرأة في دبرها موافقًا للحكمة تمامًا. وقوله: «أعل بالإرسال» ، والإرسال يطلق على معنيين عند أهل الحديث المعنى الأول: ما سقط منه الصحابي، أي: ما رفعه التابعي إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) ، والثاني: أن المرسل من قطع إسناده، يعني: الذي لم يتصل إسناده مطلقًا، لكن إذا قالوا: مرسل ومنقطع تعين أن المرسل ما سقط منه الصحابي أي ما رفعه التابعي أو الصحابي الذي لم يسمع من النبي (صلى الله عليه وسلم) .
972 -وعن ابن عباس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : «لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلًا أو امرأة في دبرها» . رواه الترمذي، والنسائي، وابن حبان، وأعل بالوقف. قوله: «لا ينظر الله» أي: نظر رحمة ورأفة، وليس المراد به: النظر العام، لأن الله -سبحانه وتعالى- لا يخفى عليه شيء ولا يغيب عن بصره شيء. وقله: «لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلًا» هذا بناء على الغالب، وإلا فلو أتى من ليس برجل؛ أي: شخصا لم يبلغ؛ لأن الرجل اسم للبالغ، فلو أن رجلًا أتى من دون سن البلوغ