وقال سفيان بن عيينة: لا يصيب عبد حقيقة الإيمان حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزًا من الحلال، وحتى يدع الإثم وما تشابه منه.
*تعليق الشيخ:
-هذا يريد بذلك المشتبهات وأن الحلال مبين فلاشك أن الإنسان يبلغ أن يكون من المتقين، وإن لم يدعه، ولكن يريد بذلك المشتبهات، وما روي من آثار السلف فهذا من باب الزهد، وهو تارك مالا ينفع في الآخرة.
*قال ابن رجب:
ويستدل بهذا الحديث من يذهب إلى سد الذرائع إلى المحرمات وتحريم الوسائل إليها، ويدل على ذلك أيضا من قواعد الشريعة تحريم قليل ما يسكر كثيرة، وتحريم الخلوة بالأجنبية، وتحريم الصلاة بعد الصبح وبعد العصر سدًا لذريعة الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها، ومنع الصائم من المباشرة إذا كانت تحرك شهوته، ومنع كثير من العلماء مباشرة الحائض فيما بين سرتها وركبتيها إلا من وراء حائل، كما كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يأمر امرأته إذا كانت حائضًا أن تتزر، فيباشرها من فوق الإزار.
*تعليق الشيخ:
-وسد الذرائع لابد أنه ثابت بالقاعدة الشرعية لأن الوسائل لها أحكام المقاصد ويدل لذلك قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108] . فنهى عن سب آلهة المشركين لأنها ذريعة لسب الله (عز وجل) فدل ذلك على أن سد الذرائع أمر معتبر شرعًا.
*قال ابن رجب:
ومن أمثلة ذلك وهو شبيه بالمثل الذي ضربه النبي (صلى الله عليه وسلم) : «من سيب دابته ترعى بقرب زرع غيره، فإنه ضامن لما أفسدته من الزرع، ولو كان ذلك نهارًا» ، هذا هو الصحيح، لأنه مفرط بإرسالها في هذه الحال. وكذا الخلاف لو أرسل كلب الصيد قريبًا من الحرم، فدخل الحرم فصاد فيه، ففي ضمانه روايتان عن أحمد، وقيل: يضمنه بكل حال.