فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 102

عنوان الفتوى

رقم الفتوى

تاريخ الفتوى

14/ 8/1437 هـ -- 2016 - 05 - 21

السؤال

س: مرض صديق لي شاعر، ثم أرسل إليَّ بهذه الأبيات:

وقَى الله عينيك اللتين تلذَّذت بآي وعلم أن ترى بهما تعسا

ولا زلت في ستر من الله شامل وقى الله منك الدين والعلم والنفسا

أخوك به من كل سُقْم بليةٌ ترى هل هو التابوت وَرَّثه موسى

فاستربت من البيت الثالث، فهل في معناه إشكال، وهل لمن كانت حاله مثل حال الشاعر من السقم أن يرسل بالأبيات إلى من يريد من أصحابه؟ جزاكم الله خيرا.

الإجابة

ج: الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على نبينا محمد؛ أما بعد: فإن الإشكال في صدر البيت الثالث، وهو قوله (أخوك به من كل سقم بليةٌ) ؛ ففيه نوع شكاية وتسخط مما أصابه من السقم، وليس مضمونه مطابقا للواقع؛ لأنه ليس به إلا سقم من الأسقام، واللائق بالمؤمن الصبر عند البلاء، والنظر إلى من دونه ممن هو في بلاء أعظم مما يشهده نعمة الله عليه، ولكن الشاعر لعله استدرك في عجز البيت، وهو قوله: (ترى هل هو التابوت ورثه موسى) ، وتفاءل بحصول السكينة له بعد القلق حيث شبه حاله بتابوت موسى الذي فيه سكينة من الله تعالى، وقد أحسن الشاعر في البيتين الأولين في الدعاء لصاحبه بألا ينظر بعينيه إلى ما يوجب التعس والشقاء، بعدما تمتع بالنظر بهما إلى آيات الله في الكون وآيات الله في المصحف، وإلى مسائل العلم في أسفاره، ثم الدعاء له بالستر الشامل، وحفظه في دينه وعلمه ونفسه، ولا أرى لمن ابتلي بمثل ما ابتلي به الشاعر من السقم أن يرسل الأبيات المذكورة إلى أحد من الناس؛ لما فيها من التسخط وسوء الأدب مع الله الذي عافاه من كثير من الأسقام، فلو فكر الشاعر في حال كثير من أهل البلاء لعرف نعمة الله عليه. والله أعلم. أملاه: عبد الرحمن بن ناصر البراك، ثاني عشر شعبان 1437 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت