عنوان الفتوى
رقم الفتوى
تاريخ الفتوى
27/ 1/1438 هـ -- 2016 - 10 - 29
السؤال
س: جاء في تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور رحمه الله في قوله تعالى: (فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ) أن الأسف هو الغضب المشوب بحزن، وهذا ـ أيضا ـ ما يفهم من كلام الراغب في مفرداته، والسؤال: هل يجوز إضافة الحزن إلى الله؟ جزاكم الله خيرا.
الإجابة
ج: الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على من لا نبي بعده، أما بعد: فإن تفسير الأسف في هذه الآية بالغضب هو المشهور من كلام المفسرين، والغضب مضافا إلى الله قد جاء في القرآن صريحا في مواضع؛ من ذلك قوله تعالى في المنافقين والمشركين: (وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم) في سورة الفتح، وقوله في اليهود: (قَومًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم) في سورة المجادلة، وأما ما ذكره ابن عاشور رحمه الله من أن الأسف هو الغضب المشوب بحزن فهذا أسف المخلوق، ولا يصح تفسير الأسف من الله به، فإن الحزن لا تجوز إضافته إلى الله؛ فإنه ألمٌ من مكروه فائت لا حيلة في دفعه، وهو لا يكون إلا من ضعف، والله تعالى قوي عزيز، وهو ذو القوة المتين، سبحانه وتعالى، ومما يدل على أن الغضب لا يستلزم الحزن، ولا الأسف يستلزم الغضب أن الله جمع بينهما في الخبر عن موسى إذ قال تعالى: (غَضْبَانَ أَسِفًا) ، وقال عن يعقوب: (يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ) ، والله أعلم. أملاه: عبد الرحمن بن ناصر البراك في ضحى السبت لثلاث بقين من المحرم 1438 ه.