فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 137

ذلك من مخالفات شرعية، إنما نحن هنا نُناقش الشيخ في موضوع الموسيقى التي أحلها هو، بل وفي أغاني الخلاعة والزنا للمغنيات الفاجرات اللواتي يتأثر هو بصوتهن شديد التأثر، كما قال. وإني أكاد أُجزم أنه حتى السكارى بمحبة الشيخ من الحركيين وغيرهم من المعجبين به، لا يُوافقونه على ما ذهب إليه من فسوق فاضح. وإن كان بعضهم لا يزيد على الاعتذار له بما لا يعتذر به. دعنا من هذا الآن، وتعالوا لنُقرر مسألة لا يختلف فيها أهل السنة والجماعة:

إنَّ المرء كائنًا من كان، حاشا من عصم الله تعالى، قد يقع فيما حرم الله عزّ وجلّ من هذه الموبقات التي لها سلطان على النفس المريضة، وقد يضعف أمام شهوته الجارفة في حبه للغناء والموسيقى لسبب أو لآخر، فيستمع إليه أحيانًا، وقُلْ دائمًا إنْ شئتَ، وقد يُمارسه بنفسه، ومع ذلك فكل ذلك، لا يخرج بصاحبه من الإسلام إلى الكفر، أبدًا، بل هو ممن يقترف الحرام، وما عليه إلا أن يستتر ويستغفر الله تعالى، ويُحاول جهد الإمكان الإقلاع عن هذه العادات السيئة. أما أن يتبجح بأنه يستمع إلى فُلان وفُلانة من الساقطين والساقطات، ويُجيز ذلك للمسلمين والمسلمات، ويُعطيهم الأدلة الشيطانية على الإباحة والحلية فيما يُسوّل له شيطانه أنه الحق، عبر وسائل الإعلام المسموعة والمكتوبة من صحافة وكتب وأشرطة وإذاعات وفضائيات ... وما إلى ذلك، فهذا أيم الله هو الخطر العظيم والشر المستطير الذي وقع فيه الشيخ، وهو الذي نُناقشه معه في هذه الورقات ...

إني أعلم ما قاله الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى في الغناء، وهو مرتكز قوي عند الشيخ القرضاوي، لكن مع ما نعتقده من خطأ كبير في قول ابن حزم، فإنه لم يُبح ولم يُجز لا لنفسه ولا لأحد من المسلمين ما يُسمى الآن بالأغاني العاطفية التي نعلم كلنا موضوعها، وكيفية أدائها، والوسط العام الذي يجري فيه ذلك الأداء ... وتحليل الغناء الماجن والفاجر، الذي يُسميه القرضاوي العاطفي، لم يقل به أحد من المسلمين الأولين والآخرين، فيما نعلم، بل لا نعلم في ذلك إلا تحريمه بالإجماع لما اجتمع في ذلك من النصوص القرآنية والحديثية التي لا يُختلف فيها. وأنا هنا أبين شيئًا من ذلك:

ولنبدأ بكلام الله تعالى في المسألة، وما قال أهل التفسير فيها:

قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} .

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: (لما ذكر تعالى حال السعداء وهم الذين يهتدون بكتاب الله وينتفعون بسماعه كما قال تعالى {اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ ... الآية} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت