فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 137

بماذا تحتفل يا دكتور؟!

اشتهر نظام العقيد القذافي منذ استيلائه على السلطة بكفره وديكتاتوريته ونزعته العدوانية غير المبررة اتجاه كل شيء، وبالرغم من ذلك فإنّ النظام الليبي دائب على الاحتفال كل عام بذكرى استيلائه على السلطة وتسلطه على الشعب الليبي، ولا يقتصر النظام على مجرد إقامة الاحتفالات داخل المناطق والمدن الليبية فقط وإنّما يقوم بنفس الشيء في الخارج عن طريق سفاراته التي يطلق عليها المكاتب الشعبية.

وقد قام المكتب الشعبي الليبي بقطر وفي عاصمتها الدوحة بإقامة حفل رسمي بمناسبة الذكرى الثامنة والعشرين لاستيلاء القذافي على السلطة وكان هذا الاحتفال بإشراف القائم بالأعمال الليبي لدى الدوحة المدعو المبروك محمد المعداني، وقد اختير فندق شيراتون الدوحة مكانًا لهذه الذكرى البغيضة على نفوس الشعب الليبي وعلى نفس كل مسلم يؤمن بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه وسلّم رسولًا.

وقد كان ضيف الشرف لهذا الحفل الدكتور؛ الشيخ يوسف القرضاوي حيث قام شخصيًا بقطع"الكعكة"المعدة لهذا الحفل، وبذلك يكون الدكتور القرضاوي قد نال بعمله هذا شرفًا عظيمًا باعتباره ضيف شرف لحفل أقيم خصيصًا للتعبير عن البهجة والسرور والفرح بوصول القذافي إلى السلطة!! ولعلّ الدكتور القرضاوي يرجو بعمله هذا رضوان الله سبحانه وتعالى وأن يكون في ميزان حسناته يوم القيامة!!

والتساؤل الذي حيّر الكثير حول هذه المشاركة غير المشروعة، لماذا ذهب الدكتور القرضاوي للمشاركة في الاحتفال طائعًا راغبًا غير مضطر ولا مكره؟

فهل أراد الدكتور القرضاوي بمشاركته هذه إظهار الابتهاج بتأليف الفصول الثلاثة من الكتاب الأخضر ونبذ شريعة الرحمن؟

أم أراد الدكتور القرضاوي الاحتفال بذكرى انقلاب من أنكر السنّة وحرّف القرآن؟

أم أنّه أراد الاحتفال بذكرى المذابح والمجازر التي ارتكبها القذافي في حق الشعب الليبي في الساحات العامة وداخل الجامعات وفي الملاعب الرياضية وبعضها نُقل على الإذاعة المرئية في شهر رمضان الكريم؟

أم أراد الدكتور الاحتفال بالحملات الشرسة التي يشنّها النظام على الإسلام والإسلاميين بكل ما يملك من قوة إلى درجة استخدام الطائرات والدبابات والمدرعات؟

أم أراد الدكتور بمشاركته هذه تشجيع الإنجازات العظيمة التي حققها النظام مثل هدم البيوت واتخاذ العقوبات الجماعية التي طالت النساء والأطفال والشيوخ والآف الأسرى والمعتقلين والمعذبين الذين يرزحون تحت سياط النظام وزبانيته؟

وكيف يمكن للدكتور القرضاوي أنْ يتجاهل مشاعر المسلمين عامّة وأبناء الحركات الإسلامية خصوصًا فيسمح لنفسه بالمشاركة في احتفالات أقيمت من أجل دجّال زنديق يقول بلسانه على شاشة التلفزيون الليبي: (أنا مثل الله لا أحد يسألني عمّا أفعل لأنّي أملك الشرعية الثورية) !! ويصف الرسول صلى الله عليه وسلّم بأنّه ساعي بريد فقط وليس له دور آخر؟!

وغير ذلك كثير ممّا لا يتّسع المقام لذكره وتكراره ...

فما هي الدوافع التي جعلت الدكتور القرضاوي يشارك في هذا الاحتفال الذي أُقيم على شرف الرجل الذي أهلك الحرث والنسل وسعى في الأرض فسادًا وكفر بالله العظيم؟

عن مجلة الفجر / السنة الرابعة

العدد 33، شعبان 1418 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت