بسم الله الرحمن الرحيم
لقد نشرت"الأهرام العربي"في عددها 283 مجموعة إجابات أجاب بها الشيخ يوسف القرضاوي على أسئلة القراء تحت عنوان:
"القرضاوي رافضا القوانين الوضعية: يجوز القتل في حالة التلبس بالزنا".
لا شك أن كثيرا من الأجوبة التي أدلى بها فضيلته متفقة مع أحكام الشرع العزيز عدا فتواه غير الموفقة بإباحة قتل الزوج لزوجته وشنقها في حالة التلبس بالزنا.
فهذه الفتوى أفتئات محرم على أحكام الله في كتاب الله ويشهد الله لقد حار لبّي في احكام الشيخ عليها وهي من كبائر الإثم والفواحش.
يقول الشيخ"الحكم - في الزنا - هو العودة الى حكم الشريعة الاسلامية ومن ضمن أحكامها اذا وجد واحد مع امرأته رجلا فقتله وهو متلبس بالزنا فله عذره"أي لا جناح عليه ولا يعاقب باي عقوبة.
لكن في شرع الله الذي تناساه الشيخ يُقام عليه حدُّ القتل عمدا.
وكل ما بنى عليه الشيخ القرضاوي حكمه هو خبر واه يقول أنه جيء الى عمر رضى الله عنه برجل قتل رجلا آخر وجده بين فخذي زوجته فقال له عمر"إنْ عادوا فعُدْ". أي إن وجدت رجلا آخر فأقتله وحاشا لعمر وهو مَن هو أن يترك حكم الله في كتاب الله ويعود الى حكم الجاهلية والباري جلّ شأنه يقول:"أفحكم الجاهلية يبغون ومَن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون".
فما هو حكم الجاهلية في مسألة التلبيس بالزنا؟
اعطاء الزوج الحق في قتل الزاني والزانية وإذا كان الرجل القتيل ينتمي الى قبيلة من غير قبيلة الزوج فهي لا تطالب بثأره لأن"جرائم الشرف"في الجاهلية محل اجماع.
وهذا الاجماع على ضلال هو ما جبّه الاسلام جَبّا وشقّ للزوج القاتل في حالة التلبس بالزنا حدّ القصاص لأنه فرض على هذا الزوج أن يأتي لولي الأمر أي القاضي بأربعة شهداء لاثبات التلبس بالزنا لاقامة الحد على الزوجة الزانية وإذا لم يأت بهؤلاء الشهداء الذين تتوفر فيهم شروط الشهادة الشريعة وتجاسر على رمي زوجته بالزنا حدّ القذف أي ثمانين جلدة كما جاء في الذكر الحكيم:"والذين يرمون المُحصنات ثم يأتوا بأربعة شهداء فاجلهم ثمانين جَلةد ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون" (4، النور) .
لاحظوا كيف شدد القرآن الكريم النكير على من يضبط زوجته متلبسة بالزنا لكنه يعجز عن تقديم أربعة شهود لتعزيز دعواه ضدها.
فما بالكم بمن قتلها ويقتل عشيقها معها كما كان يفعل أعراب الجاهلية أعداء المرأة الألداء والذين نزلت الآية الكريمة لوضع حد حاسم لجريمتهم النكراء.
روى لنا الإمام الطبري كيف كان لهذه الآية وقع الصاعقة على رؤوس بعض المسلمين الذين كانوا حديثي العهد بالجاهلية.
يقول المفسر الكبير:"قال سعد بن عبادة عندما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية: ألهذا أنزلت الآية يا رسول الله؟ لو رأيت لكاع (زوجته) قد تفخّذها رجل، لم يكن لي أن أهيجه (أي أن أثيره من فوقها) ولا أحرّكه حتى آتي بأربعة شهداء فو الله ما كنت لآتي بأربعة شهداء حتى يفرغ من حاجته".
فقال رسول الله مستغربا احتجاج زعيم الأنصار على نزول هذه الآية:"أتسمعون معشر الأنصار ما يقول سيدكم؟ فقالوا له: لا تكلمه يا رسول الله فأنه رجل غيور لم يتزوج الا بكرا ولا يقبل أن يتزوج أحد من امرأة طلقها هو".
لم يكد يمضي يوم على نزول هذه الآية حتى جاء هلال ابن ربيعة وهو من أعيان الانصار فقال - يقول الطبري -"يا رسول سمعت بأذني ورأيت بعيني فكَرِه رسول الله ذلك منه فاظهر ذلك على وجهه فأمر بجلد هلال ثمانين جلدة."
لكن هلال قال متوسلا أمهلني يا رسول الله عسى أن يجد لي الله مخرجا.
فامهله فإذا الوحي ينزل عليه بآية اللعان:"والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله انه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين" (7، النور) .
عندئذ أمر الرسول صلى الله عليه وسلم باحضار امرأة هلال وتلاعنا امامه ثم فرّق بينهما فنجا هلال من ثمانين جلدة ونجت امرأته من حد الزنا.
لكن الشيخ القرضاوي له أحكامه الخاصة المناقضة على طول الخط لما قضى به الله ورسوله في حالة التلبس بالزنا وهو البحث عن شهود أو التلاعن والفراق بالتي هي أحسن.
فأين هذا من فتوى القرضاوي الضالة والمضلِّلة بقتل المرأة وعشيقها عملا بثأر الصعايدة اليوم وثأر أعراب الحجاز في الجاهلية.
فانظروا الى أين تردت أحوال المسلمين اليوم حتى ضلّ فقهاؤهم وأضلّوا ولجّتْ عامتهم في قتل النساء المسلمات ظلما وعدوانا بتهمة التلبيس بالزناء التي ما أنزل الله بها من سلطان.
سنة 2001 تمت ابادة 31 امرأة بتهمة الزناء لكن تشريح جثثهن أثبت أن ثلاثين منهن قُتلن عذارى.
وفي 10/ 1/2003 نشرت الصحافة أن رجلا من الضاحية الجنوبية (بيروت) التي يسيطر عليها حزب الله الشيعي دخل الى مخفر الشرطة بسكين يقطر دما وصاح منتحرا:"ذبحت ابنتي غسلا للعار لآنها كانت حاملا من زنا"، لكن التشريح أثبت انها لم تكن حاملا.
فتوى القرضاوي بالقتل في حالة التلبس بالزنا تصب الزيت على نار التقاليد العشائرية الجاهلية في بداية الألفية الثالثة ولله عاقبة الامور"وأن كثيرا ليضلُّون باهوائهم من غير علم"صدق الله العظيم.
[عبد العزيز الحميد/القصيم]