فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 137

بقلم الشيخ؛ محمد مصطفى المقرئ

أجل ... جدير بمن كان في مثل مكانة الشيخ القرضاوي - حفظه الله وأحسن عملنا وعمله - أن يعود، بل أن يكون أسرع الناس أوبة إلى الحق، أجرأهم تصويبًا لخطأ نفسه، ولا سيما إن كان هو وحده الذي تتوفر له فرصة التصحيح، أعني الفرصة السانحة والمكافئة من خلال نفس المنبر الذي جرى فيه الخطأ.

ففي ذلك إعفاء لنفسه من تبعة أن يُتبَعَ في غير صواب، ومسؤولية أن لا يضرب من نفسه القدوة والمثل، فيما يجب على من يدركه خطأ أو زلل، وأهل العلم - لا جرم - منوط بهم التعليم والتربية جميعًا.

وقديمًا قالوا:"العود أحمد"، وفي خطاب عمر إلى أبي موسى رضي الله عنهما يوصيه بالتراجع عن الخطأ، فيقول: (ولا يمنعك قضاء قضيت فيه اليوم فراجعت فيه رأيك فهديت فيه لرشدك أن تراجع فيه الحق، فإن الحق قديم لا يبطله شيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل) [1] .

وهذا النصح والتبيين مني - وإن وقع متراخيًا عن صدور الزلة المعنية - مقصوده: أن أصوب ما استطعت من خلال هذا المنبر الموقر، وعبر مقال واحد بزاوية فيه، على أن ذلك قد لا يكافئ برنامجًا بحجم"الشريعة والحياة"أو لا يغطي نفس مجاله ومداه ... آملًا أن يصدر التصويب من الشيخ الموقر نفسه، وعبر منبر"الجزيرة"نفسه.

لقد ورد على لسان الشيخ الموقر كلام يتصل بأحكام لا مجال فيها للاجتهاد، لأنها معدودة من مسائل العقيدة، والأمر فيها نصي لا يحتمل التأويل، توقيفي لا يسوغ إعمال الرأي فيه.

وسأنقل - فيما يلي - كلام الشيخ بنصه وحرفه، قبل أن أشرع في بيان وجوه الخطأ فيه، مستعينًا بالله تعالى أن يوفقني لصياغة الرد عليه في أرق عبارة ممكنة، وأخفها وقعًا على آذان محبي الشيخ، وألطفها نزولًا على نفوسهم.

(1) "إعلام الموقعين"لابن قيم الجوزية: (86/ 1) ط: دار الجيل - بيروت 1973م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت