فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 137

أجرت قناة الجزيرة القطرية مقابلة تلفزيونية مع الدكتور يوسف القرضاوي، في برنامجها الأسبوعي"الشريعة والحياة"، قام بإجراء الحوار وتوجيه الأسئلة إلى حضرة الدكتور أحمد منصور، وكان موضوع الحلقة المثار هو موقف الإسلام من الأحزاب والتعددية السياسية.

وقد جاءت إفادات الدكتور على الأسئلة والمسائل في خانة من يقول أن الإسلام مع التعددية السياسية، ومع حرية تشكيل الأحزاب، وقد رأيناه قد تكلف في لي النصوص الشرعية وتحميلها من المعاني ما لا تحتمل ولا يجوز، وبطريقة استخف بها عقول ومسامع السامعين .. !

مما جعلنا نشعر بوجوب الرد عليه بشيء من التفصيل، وبخاصة أن البرنامج المذكور أعلاه تراقبه وتتابعه شريحة واسعة من الناس ..

وطريقة ردنا على كلام الشيخ القرضاوي ستكون - إن شاء الله - من خلال تناولنا لكلامه فقرة فقرة، ويكون الرد والتعقيب بعد ذكر كل فقرة من كلامه [1] .

سؤال: ما هو مفهوم التعددية في الإسلام؟

أجاب الدكتور القرضاوي قائلًا:(مفهوم التعددية يعني اختلاف الناس، يعني أن الناس ليسوا شيئًا واحدًا. والتعدد موجود في الحياة بألوان شتى؛ منها التعدد الديني، ومنها التعدد الجنسي العنصري، ومنها التعدد اللوني، ومنها التعدد اللساني اللغوي، كما قال القرآن: {ومن آياته خلْقُ السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآياتٍ للعالمين} الروم:22.

القرآن اعتبر الاختلاف في الدين، وتعدد الأديان واقعة بمشيئة الله تعالى، ومشيئة الله تعبر عن حكمته، لا يشاء الله إلا ما فيه الحكمة علمها من علمها وجهلها من جهلها، ولذلك قال الله تعالى: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين. إلا من رحم ربك ولذلك خلفهم} هود:118 - 119.

المفسرون يقولون: لذلك أي للاختلاف خلقهم، خلقهم ليختلفوا لأنهم ما دام أعطى كلًا منهم العقل ليفكر والإرادة ليرجح، فعقلي ليس مثل عقلك، وإرادتي ليس مثل إرادتك، فأنا أفكر بتفكير غير ما تفكر فيه، وأميل إلى أشياء قد أنت لا تميل إليها، فلا بد أن تختلف، ولذلك قال: {ولذلك خلقهم} ، ما دام أعطاهم العقل والإرادة لا بد أن يختلفوا، ولذلك لا يفكر المسلم أن يجمع الناس بالقهر وبالقوة على دين واحد، هذا ضد إرادة الله، ربنا أراد للناس أن يختلفوا .. ) .

(1) كلام الشيخ مسجل في شريط وهو في حوزتنا، وقد وردت فيه بعض الكلمات باللهجة العامية فأثبتناها كما هي من دون أي تغيير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت