التعقيب والرد: يكمن في النقاط التالية:
1 -هذه التوطئة التي بدأها الشيخ في حديثه؛ وهي وصفه لواقع الحياة بما فيه من اختلاف، وتنوع في الخلق، لا يجوز أن يُعتبر دليلًا على شرعية الاختلاف في الدين والعقائد والمناهج، كما يوهم حديث الشيخ!
كما أن الاستدلال باختلاف التنوع في الخلق الدال على عظمة وقدرة الخالق سبحانه وتعالى، لا يجوز أن يُقحم كدليل على شرعية الاختلاف في الدين والمناهج والهدى الدال على سخط الله تعالى .. !
2 -لا يجوز الاستدلال بالإرادة أو المشيئة الكونية العامة على الإرادة أو المشيئة الشرعية التي يحبها الله ويرضاها، فالله تعالى قدر كونًا وشاء الكفر وعبادة الأوثان، وأن تكون المعاصي من جملة خلقه، وهذا لا يعني أبدًا أن الله تعالى يحب ويرضى ويريد الكفر والشرك والمعاصي شرعًا ودينًا، أو أنه تعالى يرضى ويريد لعباده الدخول في الشرك والاعتراف بشرعيته لكونه أراده الله كونًا ..
وكذلك فإن الله تعالى قدر وأراد كونًا لأهل الملل والأديان الباطلة لتنكبها طريق الأنبياء والرسل أن تتفرق وتختلف وأن تكون أحزابًا وشيعًا، ولكن هذا لا يعني أن الله تعالى يريد التفرق والاختلاف شرعًا ودينًا، يجزي العباد خيرًا على الدخول فيه والتزامه، فوجود الشيء قدرًا وكونًا شيء، وإرادته شرعًا ودينًا والرضى به شيء آخر، ولا يخلط بينهما ذو عقل أو دينٍ صحيح.
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن بني إسرائيل تفرقوا على اثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين ملةً، كلهم في النار إلا ملةً واحدةً"قالوا: مَن هي يا رسول الله؟ قال:"ما أنا عليه وأصحابي".
وقال صلى الله عليه وسلم:"إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملةً، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاثٍ وسبعين ملة - يعني الأهواء - كلها في النار إلا واحدة؛ وهي الجماعة".
فكون الله تعالى قدر لهذه الأمة وشاء لها أن تفترق - كما افترق أهل الكتاب من قبل - إلى ثلاثٍ وسبعين فرقة أو ملة، هذا لا يعني ولا يستلزم أن الله تعالى يرضى عن جميع تلك الفرق، وأنه تعالى يرضى من عباده أن يعترفوا بشرعيتها، أو يسكتوا عنها، أو يكثروا سوادها لو شاءوا، شأنها شأن الفرقة الناجية المنصورة، وبخاصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قد بين بيان المحذر والمنذر أن جميع تلك الفرق على ضلال وباطل وأن نهايتها إلى النار والعذاب الأليم إلا واحدة منها؛ وهي الجماعة التي تكون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضي الله عنهم من السنة والاهتداء.
وقال صلى الله عليه وسلم:"لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا"البخاري.
لذا فالاستشهاد بالقدر الكوني والمشيئة العامة على الإرادة الشرعية لا يجوز وهو من خلق الكفار والزنادقة، ومن وسائلهم وشبهاتهم التي كانوا يردون بها طريق الهداية والطاعة، واتباع الرسل كما قال تعالى عنهم: سيقول