الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا الأنعام:148.
وقال تعالى: {وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء} النحل:35.
قال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية: فقد ذمهم الله تعالى حيث جعلوا الشرك كائنًا منهم بمشيئة الله، وأنكر عليهم ذلك لأنهم احتجوا بمشيئته على رضاه ومحبته، وقالوا: لو كره ذلك وسخِطه لما شاءه فجعلوا مشيئته دليل رضاه، فرد الله عليهم ذلك، أو أنكر عليهم اعتقادهم أن مشيئة الله دليل على أمره، فجعلوا المشيئة العامة دافعة للأمر، فلم يذكروا المشيئة على وجه التوحيد وإنما ذكروها معارضين بها لأمره، دافعين بها لشرعه، كفعل الزنادقة والجهال إذا أُمروا أو نهوا احتجوا بالقدر، وقد احتج سارق على عمر بالقدر فقال: وأنا أقطع يدك بقضاء الله وقدره ا-هـ.
وهذه مسألة معلومة لدى المبتدئين من طلاب العلم، وهي مبحوثة باستفاضة في كتب العقائد، ولا نحسب أن القرضاوي لم يمر على المسألة أو لا يعرفها، وإنما هو أسلوبه الخبيث في التضليل ولي النصوص وتحريفها، وتحميلها من المعاني مالا تحتمل، واستخفافه عقول السامعين من جهة أخرى هو الذي دفعه إلى أن يستدل باختلاف وتعدد الآيات الكونية الدالة على عظمة الخالق سبحانه وتعالى على شرعية اختلاف وتعدد الأديان والمناهج والعقائد، وباختلاف التنوع المشروع على شرعية اختلاف التضاد المذموم، وبالمشيئة الكونية على المشيئة الشرعية .. !!
3 -كذب الشيخ على الله وعلى رسوله، وعلى أولي العلم من أهل التفسير عندما قال: إن الله تعالى خلق الناس ليختلفوا .. !!
ونرد على هذا الكذب والفهم السقيم للشيخ من وجهين:
أولهما: أن الله تعالى خلق الخلق، وأنزل الكتب، وأرسل الرسل، وشرع الجهاد في سبيل الله لتحقيق التوحيد وإفراده تعالى وحده بالعبادة والكفر بكل مألوه معبود سواه.
فالله تعالى خلق الناس ليعبدوه، لا لكي يختلفوا في الدين شيعًا وأحزابًا، كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} الذاريات:56. فالاستثناء الذي يأتي بعد النفي يفيد في اللغة الحصر والقصر؛ أي لم أخلق الجن والإنس لشيءٍ أبدًا إلا لعبادتي، وللعبادة وحدها لا غير.
وكذلك قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} البينة:5. أي لم يؤمروا بشيء إلا بإخلاص العبادة لله تعالى وحده.
وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} النحل:36. والنصوص الشرعية التي تؤكد على هذه الغاية من وجود الخلق كل الخلق هي أكثر من أن تحصر في هذا الموضع، وهي كذلك من الوضوح وظهور المعنى والدلالة بحيث لا يخفى على عوام الناس وطوامهم فضلًا عن خواصهم وعلمائهم.