فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 137

رخص الأولين والآخرين، ويمطّ دائرة الضرورة من غير ضرورة شرعية حتى أحل بذلك كثيرًا مما حرم الله .. جريًا خلف ما يسميه التيسير على المسلمين، والتبشير بالإسلام، فنسج على منوال التمييع أثوابًا قذرة تعكس طعونًا بليغة في ثوابت الدين المحكمة. ونحن مع التيسير والتبشير، ولسنا مع التعسير والتنفير، لكن دون أن يكون هذا ذريعة للاجتهاد في ما لا يجوز فيه الاجتهاد، كما يفعل القرضاوي وهو الذي أولَ كثيرًا من النصوص بالهوى، مداهنة لمن طغى وغوى، فصار علمًا في التأويل الفاسد .. وهاهو اليوم يشكك المسلمين في دينهم، ويشوه عقيدتهم عبر الفضائيات، حتى أصبح محط المدح المفرط من طرف النصارى والفساق والمتسيبين، فضلًا عن الطوائف والفرق الدينية المبتدعة التي اتخذته مُنَظِّرًا وإمامًا وهاديًا إلى صراط معوج .. فما عاد ينفع حوار، والقرضاوي عندهم أعلم من يهدي، وأهدى من يعلم.

الرد على القرضاوي، لا ينتهي، فمنكراته ومثالبه لا أول لها ولا آخر. ولقد رددت بعضًا من جهالاته الفظيعة حول مفهومه"للديموقراطية"في كتابي [الشورى المفترى عليها والديموقراطية] ، ورد عليه آخرون وآخرون، في هذا وفي غير هذا. والرجل ليس في حاجة إلى نصح أو موعظة، إنما هو في حاجة إلى استتابة. والمطلوب أن يصدر فيه العلماء الأحرار تحذيرهم ونذيرهم حتى لا يستفحل الأمر أكثر، ولا سيما وقد بدأت ترخيصاته وتيسيراته المزعومة تتحول إلى دين وسلوك للمسلمين. فوجب البيان.

وردًا عليه حول ما سبق ذكره، أبدأ في هذه العجالة بمخاطبته للنصراني اللبناني في تودد مكشوف: ياأخي .. ! ياأخي .. فأقول: لإن كانت هذه الأخوة المعلنة دينية، فهي ردة واضحة ولا أبا بكر لها. والله تعالى يقول: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10] بالحصر. ويقول: {فإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة:11] واليهود والنصارى وغيرهم من الكفار ليسوا إخوة للمسلمين، ولم يصبحوا وإيانا بنعمة الله إخوانًا.

أما إن كانت هذه الأخوة في جانبها الإنساني، باعتبارنا جميعًا أبناء آدم وحواء عليهما السلام، على نحو ما ورد في قوله تعالى: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} [الأعراف:65] وفي قوله سبحانه: {وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا} [الأعراف:73] وقوله عز ثناؤه: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} [هود:84] وما أشبه ذلك، فبعيد بكل تأكيد، ومعلوم أن هذه الأخوة المشار إليها في الآيات بين أولئك الأنبياء وأقوامهم الكفرة أخوة على نحو ما ذكر المفسرون. قال الإمام القرطبي رحمه الله في آية الأعراف 65: [أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا. قال ابن عباس أي ابن أبيهم. وقيل: أخاهم في القبيلة. وقيل: أي بشرًا من بني أبيهم آدم. وفي مصنف أبي داود أن أخاهم هودا أي صاحبهم ... ] (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي) وبالتأكيد ليس في هذا للقرضاوي معض ولا مستمسك. فليس ذلك النصراني اللبناني ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت