الدندنة حول الملكة بلقيس يوم أن كانت كافرة، وقبل أن تسلم وجهها لله مع سليمان عليه السلام؟ بل لماذا ولاية المرأة بما كان في شريعة من قبلنا المنسوخة بشريعتنا؟
وفي كتاب"اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم"لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، جاء في الصفحة 215 منه قوله: [وإذا كانت المشابهة في القليل ذريعة ووسيلة إلى بعض هذه القبائح كانت محرمة. فكيف إذا أفضت إلى ما هو كفر بالله؟ من التبرك بالصليب، (قلت: فالتبرك بالصليب إيمان بهذا الصليب، وهو تكذيب مباشر لرب العالمين، فهل هو إلا الكفر بالله كما قال شيخ الإسلام؟) ... والتعميد في المعمودية، أو قول القائل"المعبود واحد، وإن كانت الطرق مختلفة"ونحو ذلك من الأقوال والأفعال التي تتضمن: إما كون الشريعة النصرانية واليهودية المبدّلتين المنسوختين موصلة إلى الله. وإما استحسان بعض ما فيها مما يخالف دين الله، والتدين بذلك أو غير ذلك مما هو كفر بالله وبرسوله وبالقرآن وبالإسلام بلا خلاف بين الأمة الوسط في ذلك؟.]
أجل، بلا خلاف بين الأمة الوسط في ذلك. فما هي تلك الوسطية وذاك الاعتدال الذي يرفع القرضاوي رايته، وقد خالف الأمة الوسط بلا خلاف؟
وبخصوص المناكحة والمصاهرة والمؤاكلة، فهذه من الأمور التي ينبغي إمعان النظر فيها اليوم، ذلك لأن النصارى واليهود في هذا الزمان حربيون وليس منهم ذمي واحد، وأن أغلبيتهم اليوم لا علاقة لهم لا بالتوراة ولا بالإنجيل، على ما فيهما من تحريف. وكل ما لدى النصارى اليوم مثلًا هو إنجيل متّى وإنجيل ماركوس وإنجيل يوحنى وإنجيل لوقا. وليس عندهم إنجيل عيسى عليه السلام، ولو كان عندهم إنجيل عيسى عليه السلام وهم مؤمنون به لآمنوا بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم. ونستحضر هنا أن من الصحابة رضي الله عنهم من كان لا يرى الزواج والمصاهرة .. إلا من حرائر وعفائف الذميين، وليس من الحربيين. هذه واحدة. ومنهم من كان يرى أن امرأة تقول"عيسى ابن الله"هي مشركة لا تحل. قال ابن كثير في التفسير: [وقيل المراد بذلك الذميات دون الحربيات لقوله {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} .. الآية وقد كان عبد الله بن عمر لا يرى التزويج بالنصرانية ويقول لا أعلم شركا أعظم من أن تقول إن ربها عيسى وقد قال الله تعالى"ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن"الآية]
صحيح خالفه الصحابة رضي الله عنهم، للاعتبارات التي ذكرها ابن كثير رحمه الله. وهو ما نعيبه على القرضاوي الذي يفتي في أمور كثيرة وخطيرة دون أن يشير إلى ما هنالك من أقوال للسلف، ودون ما وضعه أولئك السلف من قيود وشروط .. لذا جاءت فتاوى القرضاوي في كثير من القضايا متسيبة سقيمة.