فالبابا يوحنا كان أول بابا على الإطلاق يدخل مسجدًا حين زار المسجد الأموي في دمشق في مايو من عام 2001. وهو أول رئيس للكنيسة الكاثوليكية في التاريخ يزور مصر، التي تضم أكبر مجتمع مسيحي في الشرق الأوسط من حيث العدد، وإن كانت أقلية ضئيلة للغاية فيه تدين بالولاء لكنيسة روما.
وفي عهده أقيمت علاقات دبلوماسية قوية جدًا بين إسرائيل والفاتيكان عام 1994، بعد أن كان - أيضًا - أول بابا يلتقي مباشرة بالحاخام الأكبر في إسرائيل قبل ذلك بسنة على ملأ من الصحافة والإعلام العالميين، وأول بابا يزور معبدًا يهوديًا، عام 1986, كما يعلم اهتمام البابا بالعملية الإرسالية التنصيرية في العراق, وبكلمته المشهورة بعد سقوط بغداد أن الأجواء في العراق مهيأة للتنصير كأفضل ما يكون ... كما قام البابا يوحنا قبيل تدهور حالته الصحية بتعيين نائب جديد له على شبه الجزيرة العربية، كرئيس لما يسمى ب"إدارة شؤون النيابة الرسولية"والتي تشمل البحرين والسعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة وعمان واليمن.
وكان بولس قد قبل صباح يوم الاثنين 21/ 3/2005 استقالة المطران"جوفاني بيرناردو جريمولي"الذي كان يشغل هذا المنصب وعين مكانه المطران"بول هيندر"الذي كان أسقفًا لمنطقة شبه الجزيرة العربية.
وقالت الإذاعة السويسرية: إن بول هيندر حاصل على دكتوراه في القانون الكنسي.
وتم إنشاء ما يسمى بـ"إدارة شؤون النيابة الرسولية"في شبه الجزيرة العربية - التي تتخذ من العاصمة الإماراتية"أبو ظبي"مقرًا لها - في 28 من يونيو من عام 1889، ويعتبرها الفاتيكان إحدى المقاطعات الكنسية الأكثر أهمية وامتدادًا في العالم، ويعمل فيها نحو: 40 كاهنًًا، و70 راهبة [1] .
هذا هو بابا الفاتيكان مجردًا من هالات الإعلام وأغلفة السياسة ومجاملات المعزين.
ثُمَّ بقيت ملاحظة تعَجُبٍ لا بد فيها من المعاتبة:
ذلك أننا - من أسف - لم نر، ولم نسمع، ولم نقرأ مثل هذا العزاء والتأبين لرموز منا - نحن الإسلاميين - فقدتهم الأمة، ممن يخالف نهج الشيخ وكثيرًا من آرائه وفتاواه، بدءًا
(1) عن تقرير نقلته المفكرة: الأحد 23 صفر 1426ه الموافق: 3/ 4/2005م.