عبد الوهاب، ومن قبلهما شيوخ السنة والجماعة كابن تيمية وبن القيم وبن كثير وبن رجب ثم سابقيهم في العصور الثلاثة الفضلى كما أننا نرى أن سيدًا قد جاوز الصواب في بعض ما كتب إمّا مدفوعًا بقلم الأديب الذي يتقدم عنده اللفظ لتأدية المعنى وإن شطّ عن القصد، أو لخلل في فهم بعض التنزيل، كما حدث في تعليقه على بعض آيات الصفات، ونحن نصدر في تأييدنا ومخالفتنا لسيد عن قناعة عميقة حقيقية ولإيمان صادق بمقولة أن"كلٌّ يُأخذ من كلامه ويترك إلا صاحب المقام النبوي عليه أفضل الصلاة والسلام"، مخالفين بذلك أدعياء العلم من أتباع القرضاوي أو الألباني أو غيرهم ممن يدعى الإنصاف وعدم التقليد ظاهرا وهو هالك فيه حقيقة.
وقد علّقت في هذه العجالة على مقال للقرضاوى عن فكر سيد قطب بما أتاح به الوقت ولنا إليه عودة إن شاء الله تعالى.
وضعت نص القرضاوي بالأحمر وتعليقي بالأسود الثقيل، ثم نقل أحمد ومحمود شاكر بالخلفية الصفراء لأهميتها:
(وفي هذه الفترة بدأ سيد قطب يقترب من الإخوان، ويرى بعينيه نشاطهم والتزامهم، وما بينهم من رباط وثيق، وإخاء عميق، وما يتميز به كثير منهم من وعي دقيق، وشعور رقيق، وكان المرشد العام الأستاذ حسن الهضيبي يصطحبه معه في رحلاته، ليرى بعينيه، ويسمع بأذنيه، ويحكم بعد ذلك بعقله، ويختار لنفسه.
وقد اختار بملء إرادته الانضمام إلى دعوة الإخوان، ولا سيما بعد أن خاب ظنه في رجال الثورة، الذين علق عليهم في أول الأمر آمالا وأحلاما، فتبخرت وضاعت، كما تبخرت أحلام الشاعر العاشق الذي قال:
كأني من ليلى الغداة كقابض على الماء خانته فروج الأصابع
وأحيل القارئ إلى ما ذكرته في الجزء السابق عن سيد قطب وانضمامه إلى الإخوان، وتسلمه رئاسة قسم نشر الدعوة في الجماعة، ورئاسة تحرير مجلتهم، إلى أن دخل معهم في محاكمات محكمة الشعب وحكم عليه بعشر سنوات).
مما لا شك فيه أن سيد بعد أن كان من الأدباء الأفذاذ وإن لم يتخذ الإسلام مرجعا له بعد، كان قد بدأ عملية التحول بعد أن انفتحت عيناه على حقيقة الإسلام وعظمته، وقد حدث هذا تدريجيا وبشكل عفوي وكانت الإخوان هي الجماعة الوحيدة على الساحة