بنصوص محكمة لا تحتمل الشبهة من كلام الرجل تنص على التكفير العام، وقد تابع القرضاوي في مثل هذا القول لفيف من أنصار الإسلام"الشيوعيّ أو الليبرالي من أمثال د. محمد عمارة الذي رمى سيدًا بنفس التهم من قبل. ثم نكمل نصوص القرضاوي:"
(لأنهم"أسقطوا حاكمية الله تعالى"ورضوا بغيره حكما، واحتكموا إلى أنظمة بشرية، وقوانين وضعية، وقيم أرضية، واستوردوا الفلسفات والمناهج التربوية والثقافية والإعلامية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والإدارية وغيرها من غير المصادر الإسلامية، ومن خارج مجتمعات الإسلام .. فبماذا يوصف هؤلاء إلا بالردة عن دين الإسلام؟!) .
ماذا في هذا الكلام ما يستدعي علامات التعجب، إنما هي شبه الإرجاء دخلت على القرضاوي كما دخلت على بقية المنتسبين للإخوان من أن"القدرة التامة والإرادة الجازمة قد لا يتبعها عمل"كما قال بن تيمية.
فإن العمل بالشريعة لمن هو قادر على العمل بها ومريد للعمل بها هو أمر لا يشك فيه إلا مرجئ يؤخر العمل عن الإيمان، وهو موضوع يطول شرحه في هذا الموضع ولكنه مبرر بأن الإخوان كما أثبتنا في بعض ما كتبنا أنهم مرجئة العصر الحديث، لذلك فالشيخ يعجب من أن من هذا حاله كيف يقول عنه سيد أنه مرتد عن الإسلام، سبحانك اللهم، وها هو نص ما قال أحمد شاكر في تفسير سورة المائدة في تفسير قوله تعالى {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأؤلئك هم الكافرون} ، وأثر بن عباس وأبي مجلز التابعي أنه كفر دون كفر أنقله هنا للفائدة:
قال أحمد شاكر: (وهذه الآثار - عن بن عباس - مما يلعب به المضللون في عصرنا هذا من المنتسبين للعلم ومن غيرهم من الجرآء على الدين يجعلونها عذرا أو إباحة للقوانين الوثنية الموضوعة التي ضربت على بلاد الإسلام. وهناك أثر عن أبي مجلز في جدال الإباضية الخوارج إياه فيما يصنع بعض الأمراء من الجور فيحكمون في بعض قضائهم بما يخالف الشريعة عمدا إلى الهوى، أو جهلا بالحكم. والخوارج من مذهبهم أن مرتكب الكبيرة كافر فهم يجادلون يريدون من أبي مجلز أن يوافقهم على ما يرون من كفر هؤلاء الأمراء ليكون لهم عذرًا فيما يرون من الخروج بالسيف. وهذان الأثران رواهما الطبري وكتب عليهما أخي السيد محمود شاكر تعليقا نفيسا جدا فرأيت أن أثبت هنا نص الرواية الأولى للطبري ثم تعليق أخي على الروايتين.