قال الله عز وجل: {كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} [البقرة:285] لابد من الإيمان بجميع الرسل، ربما يحملك بغضك لليهود أن تقول: أنا لا أؤمن بموسى، أو يحملك بغضك للنصارى أن تقول: أنا لا أؤمن بعيسى؛ كيدًا ونكاية في اليهود والنصارى، وهذا القول كفر؛ لأن الله تبارك وتعالى قد أمرك أن تؤمن بجميع الأنبياء والرسل، فليس هنالك فرق بينك وبين اليهود الذين آمنوا بموسى وكفروا بمحمد، ولذلك فأنت تتميز عن كل تابع لنبي سبق بأنك تؤمن بجميع الأنبياء والمرسلين وجميع الكتب، وهم قد كفروا بذلك.
ولذلك من ادعى أنه يؤمن بجميع الأنبياء إلا نبيًا واحدًا فقد كفر بجميع الأنبياء بما فيهم النبي الذي يدعي أنه آمن به، فلو أن رجلًا قال: أنا أؤمن بجميع الأنبياء إلا عيسى، نقول له: أنت والنصارى واليهود شيء واحد، وكذا المجوس الذين يعبدون النار؛ لأنك مكلف بأن تؤمن بجميع الأنبياء لا تستثني منهم نبيًا واحدًا، والله قد أرسل مائة وأربعة وعشرين ألف نبي، فأنت مطالب بأن تؤمن بجميع الأنبياء والرسل على سبيل الإجمال والتفصيل، فتؤمن بالخمسة والعشرين رسولًا الذين ذكرهم الله تبارك وتعالى بالاسم، فلا يجوز لأحد أن ينكر نبوة نبي، ولا يجحد رسالة رسول، فمن فعل فهو كافر، وإن كان من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني) ، وقال عن عيسى: (إنه سينزل في آخر الزمان يدعو بدعوة محمد صلى الله عليه وسلم، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب) رغم أنف النصارى؛ فالأنبياء كلهم دينهم واحد وهو التوحيد والإيمان بالله عز وجل وإن اختلفت شرائعهم، فشريعة موسى غير شريعة عيسى غير شريعة إلياس غير شريعة نوح، وشريعة النبي عليه الصلاة والسلام ناسخة لجميع هذه الشرائع، وأبطلت العمل بهذه الشرائع، وأوجبت على الخلق جميعًا أن يخرجوا من كل الشرائع السابقة، ويدخلوا في شريعة محمد عليه الصلاة والسلام: {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ} [البقرة:253] ، أما نحن المؤمنون فلا نفرق بين نبي ونبي، ولا بين رسول ورسول، ولكننا نقول: إن محمدًا خير البشر، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (أنا خير ولد آدم ولا فخر) ، فالنبي عليه الصلاة والسلام هو خير الخلق على الإطلاق صلى الله عليه وسلم.