فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 521

روى ابن عباس رضي الله عنه قال: كان الحاجب رجلًا من أجل العرب، وكان بخيلًا، وكان لا يوقد نارًا بليل كراهة أن يراها راء فينتفع بضوئها، وكان إذا احتاج إلى النور أوقد السراج، فإذا بصر بمستضيء أطفأه.

يعني: حتى لا ينتفع به غيره.

وقيل: كان مروان بن أبي حفصة من أبخل الناس، حتى كان يبخل على أهل بيته، فخرج يريد المهدي، فقالت له زوجته: ما لي عليك إن رجعت بجائزة، أي: ماذا تعطيني؟ فقال: إن أعطيت مائة ألف درهم أعطيتك درهمًا، يعني: واحدًا من مائة ألف، فأعطي ستين ألف درهم فأعطاها أربعة دوانق، والدانق لا قيمة له عند العرب، ومن معه دوانق فلا يعد معه مال.

وكان بعض البخلاء موسرًا جدًا كثير المال، وكان ينظر في دقائق الأشياء، فاشترى شيئًا من الحوائج ثقيلًا ودعا حمالًا وقال: بكم تحمل هذه الحوائج؟ وكان الحمال يعرفه، فقال: بحبة قمح، فقال ذلك الثري: أنقص، يعني: لا يوجد شيء أقل من هذا، فقال الحمال: ما أقل الحبة! يعني: ما تريد أكثر من ذلك؟ فقال: لا، أنا أدري، قال: قل، قال: نشتري بالحبة جزرة، فنجلس سويًا فنأكل؛ لأن حبة القمح لا تنقسم، فنستبدل بها جزرة، فهي تصلح للقسمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت