فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 521

الله تبارك وتعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:159] ، أي: يا محمد! بسبب رحمة الله عز وجل الخلق ألان لهم جانبك، ولو كنت فظًا غليظًا جواظًا عتلًا لانفضوا من حولك، ولما آمن لك أحد من الخلق يا محمد.

فالرحمة هي سبب دخول الناس في دين الله عز وجل.

وقال الله عز وجل: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر:88] .

وقال في آية أخرى: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء:215] ، هذا أمر للنبي عليه الصلاة والسلام بخفض الجناح ولين الجانب، وإلا لما كان له مكسب في الخلق فضلًا أن يكون له مكسب بين يدي الله عز وجل يوم القيامة، فانظروا إلى أخلاق نبينا عليه الصلاة والسلام، واعلموا أن الله تعالى أخبر أن الأسوة في رسوله فقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب:21] ، فالأسوة الحسنة في رسول الله عليه الصلاة والسلام، فمن كان مقتديًا ومتأسيًا فليتأس بمن قد مات؛ فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، وإن الناس اليوم بعقولهم يقولون ما لا يفعلون، ويستحسنون ما هو عند الله قبيح، ويقبحون ما هو عند الله حسن، وذلك بسبب بعدهم عن دين الله عز وجل، وعدم تخلقهم بأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وأخلاق الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت