وتوبة آدم قبلها الله كما يقبل توبة سائر من عصاه، ولو عظم ذنبه، فعفو الله أعظم من آثامنا وذنوبنا {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم} (الزمر: 53) .
إن ذنبًا واحدًا لا يغفره الله، ما لم يتب منه العبد، وهو الشرك بالله الواحد الأحد {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} (النساء: 116) .
وأنزل الله آدم من جنته، وجعله في الأرض التي خلقه منها ولها، وطلب منه وذريته عمارتها، وأعطاهم قدرة تامة وإرادة كاملة على فعل الخير والشر طالما امتدت به الحياة، ثم يرد كل واحد منا إلى ربه فيجازى عما قدم وأسلف {قلنا اهبطوا منها جميعًا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون - والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} (البقرة: 38 - 39) .
وأكدت النصوص القرآنية مسئولية الإنسان عن عمله وكسبه {إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري - إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى} (طه: 14 - 15) ، وقال: {وكل إنسان ألزمنه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابًا يلقاه منشورًا - اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا} (الإسراء: 13 - 14) .
وهكذا فإن كل ما يصنعه الإنسان في حياته الدنيا مسجل محفوظ، ولسوف يراه المرء في يوم لا تخفى على الله منه خافية {فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره - ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره} (الزلزلة: 6 - 7) .
وهذه المسئولية للإنسان عن عمله لا تمنع رحمة الله {إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى} (طه: 73) .