فهرس الكتاب
وَهُمَا سُنَّتَانِ بِالِاتِّفَاقِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا يُبَيِّنُ لك أن قَدْ كَانَتْ هُنَاكَ عُمْرَةٌ وَلَكِنَّهُ قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْهَا حَجَّةً فَصَارَ بِذَلِكَ قَارِنًا انْتَهَى
وَلَمْ يختلف الناس في إِدْخَالَ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ جَائِزٌ مَا لَمْ يَفْسَخِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ لِلْعُمْرَةِ
وَاخْتَلَفُوا فِي إِدْخَالِ الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ومسلم والنسائي وبن ماجه
[1807] (إِلَّا لِلرَّكْبِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْكَافِ قَالَ بن الْأَثِيرِ رَكْبٌ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْجَمْعِ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ مَعْنَاهُ لَمْ تُحْلِلْ مِنْ الْعُمْرَة الَّتِي أَمَرْت النَّاس بِهَا فَفَاسِد فَإِنَّهُ كَيْفَ يُحِلّ مِنْ عُمْرَة غَيْره وَحَفْصَة أَجَلّ مِنْ أَنْ تَسْأَل هَذَا السُّؤَال وَأَمَّا قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة وَلَمْ يَذْكُرهَا عُبَيْد اللَّه فَخَطَأ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا أَنَّ مَالِكًا قَدْ ذَكَرَهَا وَمَالِك مَالِك
وَالثَّانِي أَنَّ عُبَيْد اللَّه نَفْسه قَدْ ذَكَرَهَا أَيْضًا ذَكَرَهُ مُسْلِم فِي الصَّحِيح عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ عُبَيْد اللَّه فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ وَلَمْ تُحِلّ مِنْ عُمْرَتك
وَقَوْل مَنْ قَالَ مَرْوِيَّة بِالْمَعْنَى بَعِيد أَيْضًا
فَالْوَجْه الْأَخِير أَقْرَبهَا إِلَى الصَّوَاب وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْإِخْبَار عَنْ كَوْنه فِي عُمْرَة وَهَذَا لَا يَنْفِي أَنْ يَكُون فِي حَجَّة
وَأَجْوَد مِنْهُ أَنْ يُقَال الْمُرَاد بِالْعُمْرَةِ الْمُتْعَة وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّمَتُّع يُرَاد بِهِ الْقِرَان وَالْعُمْرَة تُطْلَق عَلَى التَّمَتُّع فَيَكُون الْمُرَاد لَمْ تُحِلّ مِنْ قِرَانك وَسَمَّتْهُ عُمْرَة كَمَا يُسَمَّى تَمَتُّعًا وَهَذِهِ لُغَة الصَّحَابَة كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّه أَعْلَم
قَالَ الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه الله وَهَذَا الْحَدِيث قَدْ تَضَمَّنَ أَمْرَيْنِ أَحَدهمَا فِعْل الصَّحَابَة لَهَا وَهُوَ بِلَا رَيْب بِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذِهِ الرِّوَايَة
وَالثَّانِي اِخْتِصَاصهمْ بِهَا دُون غَيْرهمْ وَهَذَا رَأْي فَرِوَايَته حُجَّة وَرَأْيه غَيْر حُجَّة وَقَدْ خَالَفَهُ