فهرس الكتاب

الصفحة 3461 من 4665

وَجَلَّ مِنْ صُنْعِهِ فِيهِ وَيَجْلِبُهُ مِنَ الشِّفَاءِ عَلَى أَثَرِهِ فَيَكُونُ الْكَيُّ وَالدَّوَاءُ سَبَبًا لَا عِلَّةً وَهُوَ أَمْرٌ قَدْ يُكْثِرُ شُكُوكَ النَّاسِ وتخطى فِيهِ ظُنُونُهُمْ وَأَوْهَامُهُمْ فَمَا أَكْثَرَ مَا سَمِعَهُمْ يَقُولُونَ لَوْ أَقَامَ فُلَانٌ بِأَرْضِهِ وَبِدَارِهِ لَمْ يَهْلِكْ وَلَوْ شَرِبَ الدَّوَاءَ لَمْ يَسْقَمْ وَنَحْوُ ذلك من تحرير إِضَافَةِ الْأُمُورِ إِلَى الْأَسْبَابِ وَتَعْلِيقِ الْحَوَادِثِ بِهَا دُونَ تَسْلِيطِ الْقَضَاءِ عَلَيْهَا وَتَغْلِيبِ الْمَقَادِيرِ فِيهَا فتكون تلك الأسباب أمارات لتلك الكواين لَا مُوجِبَاتٍ لَهَا وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ الْكُفَّارِ وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزا لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم

وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ نَهْيُهُ عَنِ الْكَيِّ هُوَ أَنْ يَفْعَلَهُ احْتِرَازًا مِنَ الدَّاءِ قَبْلَ وُقُوعِ الضَّرُورَةِ وَنُزُولِ الْبَلِيَّةِ وَذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَإِنَّمَا أُبِيحَ الْعِلَاجُ وَالتَّدَاوِي عِنْدَ وُقُوعِ الْحَاجَةِ وَدُعَاءِ الضَّرُورَةِ إِلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا كَوَى سَعْدًا حِينَ خَافَ عَلَيْهِ الْهَلَاكَ مِنَ النَّزْفِ

وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا نَهَى عِمْرَانَ خَاصَّةً عَنِ الْكَيِّ فِي عِلَّةٍ بِعَيْنِهَا لِعِلْمِهِ أَنَّهُ لَا يَنْجَعُ أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ فَمَا أَفْلَحْنَا وَلَا أَنْجَحْنَا وَقَدْ كَانَ به الناصور وَلَعَلَّهُ أَنَّ مَا نَهَاهُ عَنِ اسْتِعْمَالِ الْكَيِّ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الْبَدَنِ لِأَنَّ الْعِلَاجَ إِذَا كَانَ فِيهِ الْخَطَرُ الْعَظِيمُ كَانَ مَحْظُورًا وَالْكَيُّ فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ يَعْظُمُ خَطَرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ فَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ مُنْصَرِفًا إِلَى النَّوْعِ الْمَخُوفِ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

(مِنْ رَمِيَّتِهِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الياء

قال بن الْأَثِيرِ الرَّمِيَّةُ الصَّيْدُ الَّذِي تَرْمِيهِ فَتَقْصِدُهُ وَيَنْفُذُ فِيهَا سَهْمُكَ وَقِيلَ هِيَ كُلُّ دَابَّةٍ مَرْمِيَّةٍ

وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ الرَّمِيَّةُ الصَّيْدُ يُرْمَى انْتَهَى

وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجِرَاحَةَ الَّتِي أَصَابَتْ لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ مِنْ أَجْلِ الْعَدُوِّ الرَّامِي فِي أَكْحَلِهِ كَوَاهَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَلَفْظُهُ رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فِي أَكْحَلِهِ قَالَ فَحَسَمَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ بِمِشْقَصٍ ثُمَّ وَرِمَتْ فحسمه الثانية وأخرجه بن مَاجَهْ وَلَفْظُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَوَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي أكحله مرتين

( [3867] بَاب فِي السَّعُوطِ)

قَالَ فِي النِّهَايَةِ السَّعُوطُ بِالْفَتْحِ وَهُوَ مَا يُجْعَلُ مِنَ الدَّوَاءِ فِي الأنف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت