فهرس الكتاب

الصفحة 2082 من 4665

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ فَقَالَ قَوْمٌ إِنَّمَا نَهَى عَنْ صِيَامِهِ إِذَا نَوَى بِهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ فَأَمَّا مَنْ نَوَى بِهِ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ فَهُوَ جَائِزٌ

هَذَا قَوْلُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَرَخَّصَ فِيهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يُصَامُ ذَلِكَ الْيَوْمُ عَنْ فَرْضٍ وَلَا تَطَوُّعٍ لِلنَّهْيِ فِيهِ وَلِيَقَعَ الْفَصْلُ بِذَلِكَ بَيْنَ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ

وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ

وَرَوَى مَعْنَاهُ عن أبي هريرة وبن عباس رضي الله عنهما وَعَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ ابْنَتَا أَبِي بَكْرٍ تَصُومَانِ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لَأَنْ أَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ

وَكَانَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ سَحَابٌ أَوْ قَتَرَةٌ فَإِنْ كَانَ صحو وَلَمْ يَرَ النَّاسُ الْهِلَالَ أَفْطَرَ مَعَ النَّاسِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ وَافَقَ يَوْمُ الشَّكِّ يَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ صَامَهُ وَإِلَّا لَمْ يَصُمْهُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَصُومَ انْتَهَى

وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ بَيَانِهِ فِي بَابِ الشَّهْرِ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وبن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ

وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ هَذَا مُسْنَدٌ عِنْدَهُمْ وَلَا يَخْتَلِفُونَ يَعْنِي فِي ذَلِكَ

1 -(بَاب في من يَصِلُ شَعْبَانَ بِرَمَضَانَ)

(لَا تُقَدِّمُوا صَوْمَ رَمَضَانَ) قَدْ مَرَّ بَيَانَهُ وَمَعْنَاهُ فِي بَابِ مَنْ قَالَ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ

(إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَوْمٌ) يَكُونَ هُنَا تَامَّةٌ مَعْنَاهُ إِلَّا أَنْ يُوجَدَ صَوْمٌ (يَصُومُهُ رَجُلٌ) وَكَانَ ذلك

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] مِنْهُ أَنَّ مُخَالَفَة مُقْتَضَاهُ مَعْصِيَة وَلَعَلَّهُ لَوْ ذَكَر ذَلِكَ الدَّلِيل لَكَانَ لَهُ مَحْمَل غَيْر مَا ظَنَّهُ فَقَدْ كَانَ الصَّحَابَة يُخَالِف بَعْضهمْ بَعْضًا فِي كَثِير مِنْ وُجُوه دَلَالَة النُّصُوص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت