فهرس الكتاب

الصفحة 1713 من 4665

غَيْرُهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى أَرْبَعًا تَكَلَّفَهَا فَلَيْتَهَا تُقْبَلُ كَمَا تُقْبَلُ الرَّكْعَتَانِ انْتَهَى

وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّفْوِيضِ إِلَى اللَّهِ لِعَدَمِ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْغَيْبِ وَهَلْ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاتَهُ أَمْ لَا فَتَمَنَّى أَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ مِنَ الْأَرْبَعِ الَّتِي يُصَلِّيهَا رَكْعَتَانِ وَلَوْ لَمْ يُقْبَلِ الزَّائِدُ وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُسَافِرَ عِنْدَهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ وَالرَّكْعَتَانِ لابد مِنْهُمَا وَمَعَ ذَلِكَ فَكَانَ يَخَافُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا أُتِمُّ مُتَابَعَةً لِعُثْمَانَ وَلَيْتَ اللَّهَ قَبِلَ مِنِّي رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْأَرْبَعِ

قَالَ الْخَطَّابِيُّ لَوْ كَانَ الْمُسَافِرُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِتْمَامُ كَمَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ لَمْ يُتَابِعُوا عُثْمَانَ إِذْ لَا يَجُوزُ عَلَى الْمَلَأِ مِنَ الصَّحَابَةِ مُتَابَعَتُهُ عَلَى الْبَاطِلِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِنْ رَأْيِهِمْ جَوَازَ الْإِتْمَامُ وَإِنْ كَانَ الِاخْتِيَارُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْهُمُ الْقَصْرَ أَلَا تَرَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَتَمَّ الصَّلَاةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَاعْتَذَرَ بِقَوْلِهِ الْخِلَافُ شَرٌّ فَلَوْ كَانَ الْإِتْمَامُ لَا يَجُوزُ لَكَانَ الْخِلَافُ لَهُ خَيْرًا مِنَ الشَّرِّ إِلَّا أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا صَلَّى عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعًا لِأَنَّهُ كَانَ اتَّخَذَهَا وَطَنًا

وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ اتَّخَذَ الْأَمْوَالَ بِالطَّائِفِ وَأَرَادَ أن يقيم بها وكان من مذهب بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا قَدِمَ عَلَى أَهْلٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَتَمَّ الصَّلَاةَ

وقال أحمد بن حنبل بمثل قول بن عَبَّاسٍ انْتَهَى

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا وَلَيْسَ فِي حَدِيثِهِمْ مَا ذكره بن قرة عن بن مَسْعُودٍ

[1961] (لِأَنَّهُ أَجْمَعَ) أَيْ أَجْمَعَ عَزِيمَتَهُ وَصَمَّمَ قَصْدَهُ عَلَى الْإِقَامَةِ بَعْدَ الْحَجِّ

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ هَذَا مُنْقَطِعٌ الزُّهْرِيُّ لَمْ يُدْرِكْ عُثْمَانَ رَضِيَ الله عنه

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه بَعْد قَوْل الْمُنْذِرِيِّ وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُثْمَان أَنَّهُ تَأَهَّلَ بِمَكَّة فَيَرُدّهُ سَفَر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَوْجَاتِهِ وَأَمَّا ما روي عن عثمان أنه تَأَهَّلَ بِمَكَّة فَيَرُدّهُ أَنَّ هَذَا غَيْر مَعْرُوف بَلْ الْمَعْرُوف أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا أَهْل وَلَا مَال وَقَدْ ذَكَرَ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُثْمَان بْن عَفَّان كَانَ إِذَا اِعْتَمَرَ رُبَّمَا لَمْ يَحْطُطْ رَاحِلَته حتى يرجع

ويردده مَا تَقَدَّمَ أَنَّ عُثْمَان مِنْ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُقِيمُوا بِمَكَّة بَعْد الْهِجْرَة

وقال بن عَبْد الْبَرّ وَأَصَحّ مَا قِيلَ فِيهِ أَنَّ عُثْمَان أَخَذَ بِالْإِبَاحَةِ فِي ذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت