فهرس الكتاب

الصفحة 1920 من 4665

(قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ بن عُمَرَ إِلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أي حديث بن عُمَرَ فِي تَطْلِيقِهِ امْرَأَتَهُ حَائِضًا رَوَاهُ عَنْهُ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَنْسُ بْنُ سِيرِينَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَأَبُو الزُّبَيْرِ وَمَنْصُورٌ وَفِي رِوَايَاتِ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ أَنَّ

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قَالُوا وَأَبُو الزُّبَيْر ثِقَة فِي نَفْسه صَدُوق حَافِظ إِنَّمَا تَكَلَّمَ فِي بَعْض مَا رَوَاهُ عَنْ جَابِر مُعَنْعَنًا لَمْ يُصَرِّح بِسَمَاعِهِ مِنْهُ وَقَدْ صَرَّحَ فِي هَذَا الْحَدِيث بِسَمَاعِهِ مِنْ بن عُمَر فَلَا وَجْه لِرَدِّهِ

قَالُوا وَلَا يُنَاقِض حديثه ما تقدم من قول بن عُمَر فِيهِ أَرَأَيْت إِنْ عَجَزَ وَاسْتَحْمَقَ وَقَوْله فَحَسِبْت مِنْ طَلَاقهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ لفظ مرفوع إلى النبي

وَقَوْله وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا مَرْفُوع صَرِيح فِي عَدَم الْوُقُوع

قَالُوا وَهَذَا مُقْتَضَى قَوَاعِد الشَّرِيعَة

فَإِنَّ الطَّلَاق لَمَّا كَانَ مُنْقَسِمًا إِلَى حَلَال وَحَرَام كَانَ قِيَاس قَوَاعِد الشَّرْع أَنَّ حَرَامه بَاطِل غَيْر مُعْتَدّ بِهِ كَالنِّكَاحِ وَسَائِر الْعُقُود الَّتِي تَنْقَسِم إِلَى حَلَال وَحَرَام وَلَا يَرِد عَلَى ذَلِكَ الظِّهَار فَإِنَّهُ لَا يَكُون قَطّ إِلَّا حَرَامًا لِأَنَّهُ مُنْكَر مِنْ الْقَوْل وَزُور فَلَوْ قِيلَ لَا يَصِحّ لَمْ يَكُنْ لِلظِّهَارِ حُكْم أَصْلًا

قَالُوا وَكَمَا أَنَّ قَوَاعِد الشَّرِيعَة أَنَّ النَّهْي يَقْتَضِي التَّحْرِيم فَكَذَلِكَ يَقْتَضِي الْفَسَاد وَلَيْسَ مَعَنَا مَا يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى فَسَاد الْعَقْد إِلَّا النَّهْي عَنْهُ

قَالُوا وَلِأَنَّ هَذَا طَلَاق مَنَعَ مِنْهُ صَاحِب الشَّرْع وَحُجِرَ عَلَى الْعَبْد فِي اِتِّبَاعه فَكَمَا أَفَادَ مَنْعه وَحَجْره عَدَم جَوَاز الْإِيقَاع أَفَادَ عَدَم نُفُوذه وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلْحَجْرِ فَائِدَة وَإِنَّمَا فَائِدَة الْحَجْر عَدَم صِحَّة مَا حُجِرَ عَلَى الْمُكَلَّف فِيهِ

قَالُوا وَلِأَنَّ الزَّوْج لَوْ أَذِنَ لَهُ رَجُل بِطَرِيقِ الْوَكَالَة أَنْ يُطَلِّق اِمْرَأَته طَلَاقًا مُعَيَّنًا فَطَلَّقَ غَيْر مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ لَمْ يُنَفَّذ لِعَدَمِ إِذْنه

وَاَللَّه سُبْحَانه إِنَّمَا أَذِنَ لِلْعَبْدِ فِي الطَّلَاق الْمُبَاح وَلَمْ يَأْذَن لَهُ فِي الْمُحَرَّم فَكَيْف تُصَحِّحُونَ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ وَتُوقِعُونَهُ وَتَجْعَلُونَهُ مِنْ صَحِيح أَحْكَام الشَّرْع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت