فهرس الكتاب

الصفحة 2659 من 4665

الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ وَجَدَهَا كُلَّهَا دَالَّةً عَلَى قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً

ثُمَّ اخْتَلَفُوا لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقْسِمْهَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ لِأَنَّهَا دَارُ النُّسُكِ وَمَحَلُّ الْعِبَادَةِ فَهِيَ وَقْفٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ قِسْمَتِهَا وَبَيْنَ وَقْفِهَا وَالنَّبِيٌّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَّمَ خَيْبَرَ وَلَمْ يُقَسِّمْ مَكَّةَ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ

قَالُوا وَالْأَرْضُ لَا تَدْخُلُ فِي الْغَنَائِمِ والمأمور بِقِسْمَتِهَا بَلِ الْغَنَائِمُ هِيَ الْحَيَوَانُ وَالْمَنْقُولُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُحِلَّ الْغَنَائِمَ لِأُمَّةٍ غَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَأَحَلَّ لَهُمْ دِيَارَ الْكُفْرِ وَأَرْضِهِمْ كما قال تعالى وإذا قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عليكم إِلَى قَوْلِهِ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ التي كتب الله لكم وَقَالَ فِي دِيَارِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ وَأَرْضِهِمْ كَذَلِكَ وأورثناها بني إسرائيل فَعُلِمَ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَدْخُلُ فِي الْغَنَائِمِ وَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِيهَا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ وَقَدْ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَرَكَ وَعُمَرُ لَمْ يُقَسِّمْ بَلْ أَقَرَّهَا عَلَى حَالِهَا وَضَرَبَ عَلَيْهَا خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا فِي رَقَبَتِهَا تَكُونُ لِلْمُقَاتِلَةِ فَهَذَا مَعْنَى وَقْفِهَا لَيْسَ مَعْنَاهُ الْوَقْفُ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ نَقْلِ الْمِلْكِ فِي الرَّقَبَةِ بَلْ يَجُوزُ بَيْعُ هَذِهِ الْأَرْضِ كَمَا هُوَ عَمَلُ الْأُمَّةِ

وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا تُورَثُ وَالْوَقْفُ لَا يُورَثُ

كَذَا فِي زَادِ الْمَعَادِ

(عَامَ الْفَتْحِ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ جَاءَهُ (فَأَسْلَمَ) أَيْ أَبُو سُفْيَانَ (بِمَرِّ الظَّهْرَانِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَشِدَّةِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْهَاءِ وَبِالرَّاءِ وَالنُّونِ مَوْضِعٌ بِقُرْبِ مَكَّةَ (فَقَالَ لَهُ) أَيْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ) أَيْ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ الَّذِي يَفْتَخِرُونَ بِهِ من أمور الدنيا

وعند بن أَبِي شَيْبَةَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ السَّمَاعَ يَعْنِي الشَّرَفَ فَقَالَ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ فَقَالَ وَمَا تَسَعُ دَارِي

زاد بن عُقْبَةَ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ حَكِيمٍ فَهُوَ آمِنٌ وَهِيَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ وَدَارُ أَبِي سُفْيَانَ بِأَعْلَاهَا وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ قَالَ وَمَا يَسَعُ الْمَسْجِدُ قَالَ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ

قَالَ أَبُو سُفْيَانَ هَذِهِ وَاسِعَةٌ انْتَهَى

كَذَا فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ (مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ إِلَخْ) اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَمُوَافِقُوهُ عَلَى أَنَّ دُورَ مَكَّةَ مَمْلُوكَةٌ يَصِحُّ بَيْعُهَا وَإِجَارَتُهَا لِأَنَّ أَصْلَ الْإِضَافَةِ إِلَى الْآدَمِيِّينَ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مَجَازٌ وَفِيهِ تأليف لأبي سفيان وإظهار لشرفه قاله النوري وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت