فهرس الكتاب

الصفحة 2760 من 4665

يَبْكُونَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنْ ذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لِلْإِنْكَارِ وَلَا إِشْكَالَ فِي الْحَدِيثِ

قَالَهُ فِي فَتْحِ الْوَدُودِ

قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ

[3130] (وَهُوَ ثَقِيلٌ) أَيْ مَرِيضٌ (أَوْ تَهُمَّ) بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ لِتَقْصِدَ الْبُكَاءَ وَنَسْتَعِذَ بِهِ (قَالَ) يَزِيدُ بْنُ أَوْسٍ الرَّاوِي (فَسَكَتَتْ) أَيْ امْرَأَةُ أَبِي مُوسَى (لَيْسَ مِنَّا) أَيْ مِنْ أَهْلِ سُنَّتِنَا وَطَرِيقَتِنَا

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] وَهَذَا الْمَسْلَك بَاطِل قَطْعًا فَإِنَّهُ لَيْسَ كُلّ مَيِّت يُعَذَّب وَلِأَنَّ هَذَا اللَّفْظ لَا يَدُلّ إِلَّا عَلَى السَّبَبِيَّة كَمَا فَهِمَهُ أَعْظَم النَّاس فَهْمًا

وَلِهَذَا رَدَّتْهُ عَائِشَة لَمَّا فَهِمَتْ مِنْهُ السببية ولأن اللَّفْظ الْآخَر الصَّحِيح الَّذِي رَوَاهُ بِالْمُغِيرَةِ يُبْطِل هَذَا التَّأْوِيل وَلِأَنَّ الْإِخْبَار بِمُقَارَنَةِ عَذَاب الْمَيِّت الْمُسْتَحِقّ لِلْعَذَابِ لِبُكَاءِ أَهْله لَا فَائِدَة فِيهِ

الْمَسْلَك الرَّابِع أَنَّ الْمُرَاد بِالْحَدِيثِ مَا يَتَأَلَّم بِهِ الْمَيِّت وَيَتَعَذَّب بِهِ مِنْ بُكَاء الْحَيّ عَلَيْهِ

وَلَيْسَ الْمُرَاد أَنَّ اللَّه تَعَالَى يُعَاقِبهُ بِبُكَاءِ الْحَيّ عَلَيْهِ فَإِنَّ التَّعْذِيب هُوَ مِنْ جِنْس الْأَلَم الَّذِي يَنَالهُ بِمَنْ يُجَاوِرهُ مِمَّا يَتَأَذَّى بِهِ وَنَحْوه

قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّفَر قِطْعَة مِنْ الْعَذَاب وَلَيْسَ هَذَا عِقَابًا عَلَى ذَنْب وَإِنَّمَا هُوَ تَعْذِيب وَتَأَلُّم فَإِذَا وُبِّخَ الْمَيِّت عَلَى مَا يُنَاح بِهِ عَلَيْهِ لَحِقَهُ مِنْ ذَلِكَ تَأَلُّم وَتَعْذِيب

وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَى الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير قَالَ أُغْمِيَ عَلَى عَبْد اللَّه بْن رَوَاحَة فَجَعَلَتْ أُخْته عَمْرَة تَبْكِي وَاجَبَلَاه وَاكَذَا وَاكَذَا تُعَدِّد عَلَيْهِ فَقَالَ حِين أَفَاقَ مَا قُلْت شَيْئًا إِلَّا قِيلَ لَهُ لِي أَأَنْت كَذَلِكَ

وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن ثَابِت فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَة

وَهَذَا أَصَحّ مَا قِيلَ فِي الْحَدِيث

وَلَا رَيْب أَنَّ الْمَيِّت يَسْمَع بُكَاء الْحَيّ وَيَسْمَع قَرْع نِعَالهمْ وَتُعْرَض عَلَيْهِ أعمال أقاربه الأحياء فإذا رأى ما يسؤهم تَأَلَّمَ لَهُ وَهَذَا وَنَحْوه مِمَّا يَتَعَذَّب بِهِ الْمَيِّت وَيَتَأَلَّم وَلَا تَعَارُض بَيْن ذَلِكَ وَبَيْن قَوْله تَعَالَى {وَلَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى} بوجه ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت