فهرس الكتاب

الصفحة 3032 من 4665

لِلْمَالِكِ لِلْأَرْضِ وَلِلْغَاصِبِ مَا غَرِمَهُ فِي الزَّرْعِ يُسَلِّمُهُ لَهُ مَالِكُ الْأَرْضِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وهو قول أحمد وإسحاق قال بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بِهِ كَمَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ أَحْمَدُ عَلَى أَنَّ مَنْ زَرَعَ بَذْرًا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ وَاسْتَرْجَعَهَا صَاحِبُهَا فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَسْتَرْجِعَهَا مَالِكُهَا وَيَأْخُذَهَا بَعْدَ حَصَادِ الزَّرْعِ أَوْ يَسْتَرْجِعَهَا وَالزَّرْعُ قَائِمٌ قَبْلَ أَنْ يُحْصَدَ فَإِنْ أَخَذَهَا مُسْتَحِقُّهَا بَعْدَ حصاد الزرع فإن الزرع لغاصب الأرض لانعلم فِيهَا خِلَافًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ نَمَاءُ مَالِهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ إِلَى وَقْتِ التَّسْلِيمِ وَضَمَانُ نَقْصِ الْأَرْضِ وَتَسْوِيَةُ حَفْرِهَا

وَإِنْ أَخَذَ الْأَرْضَ صَاحِبُهَا مِنَ الْغَاصِبِ وَالزَّرْعُ قَائِمٌ فِيهَا لَمْ يَمْلِكْ إِجْبَارَ الْغَاصِبِ عَلَى قَلْعِهِ وَخُيِّرَ الْمَالِكُ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ نَفَقَتَهُ وَيَكُونُ الزَّرْعُ لَهُ أَوْ يَتْرُكَ الزَّرْعَ لِلْغَاصِبِ وَبِهَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ يَمْلِكُ إِجْبَارَ الْغَاصِبِ عَلَى قَلْعِهِ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ وَيَكُونُ الزَّرْعُ لِمَالِكِ الْبَذْرِ عِنْدَهُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ الْأَوَّلُونَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى زَرْعًا فِي أَرْضِ ظُهَيْرٍ فَأَعْجَبَهُ الْحَدِيثُ وَقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الزَّرْعَ تَابِعٌ لِلْأَرْضِ

قَالَ الشَّوْكَانِيُّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَخَصُّ مِنْ قَوْلِهِ لَيْسَ لِعِرْقِ ظَالِمٍ حَقٌّ مُطْلَقًا فَيُبْنَى الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ وَهَذَا فَرْضٌ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لِعِرْقِ ظالم حق

[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن] قال الحافظ شمس الدين بن القيم رحمه اللَّه وَلَيْسَ مَعَ مَنْ ضَعَّفَ الْحَدِيث حُجَّة فَإِنَّ رُوَاته مُحْتَجّ بِهِمْ فِي الصَّحِيح وَهُمْ أَشْهَر مِنْ أَنْ يُسْأَل عَنْ تَوْثِيقهمْ وَقَدْ حَسَّنَهُ إِمَام الْمُحَدِّثِينَ أَبُو عَبْد اللَّه الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ بَعْده وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يُضَعِّفهُ فَهُوَ حَسَن عِنْده وَاحْتَجَّ بِهِ الْإِمَام أَحْمَد وَأَبُو عُبَيْد وَقَدْ تَقَدَّمَ شَاهِده مِنْ حَدِيث رَافِع بْن خَدِيج فِي قِصَّة الَّذِي زَرَعَ فِي أَرْض ظُهَيْر بْن رَافِع فَأَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَاب الْأَرْض أَنْ يَأْخُذُوا الزَّرْع وَيَرُدُّوا عَلَيْهِ نَفَقَته وَقَالَ فِيهِ لِأَصْحَابِ الْأَرْض خُذُوا زَرْعكُمْ فَجَعَلَهُ زَرْعًا لَهُمْ

لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ مِنْ مَنْفَعَة أَرْضهمْ فَتَوَلُّده فِي الْأَرْض كَتَوَلُّدِ الْجَنِين فِي بَطْن أُمّه

وَلَوْ غَصَبَ رَجُل فَحْلًا فَأَنْزَاهُ عَلَى نَاقَته أَوْ رَمْكَته لَكَانَ الْوَلَد لِصَاحِبِ الْأُنْثَى دُون صَاحِب الْفَحْل لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَكُون حَيَوَانًا مِنْ حَرْثهَا وَمَنِيّ الْأَب لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَة أَهْدَرَهُ الشَّارِع لِأَنَّ عَسْب الْفَحْل لَا يُقَابَل بِالْعِوَضِ

وَلَمَّا كَانَ الْبَذْر مَالًا مُتَقَوِّمًا رَدَّ عَلَى صَاحِبه قِيمَته وَلَمْ يَذْهَب عَلَيْهِ بَاطِلًا

وَجَعَلَ الزَّرْع لِمَنْ يَكُون فِي أَرْضه كَمَا يَكُون الْوَلَد لِمَنْ يَكُون فِي بَطْن أُمّه وَرَمْكَته وَنَاقَته فَهَذَا مَحْض الْقِيَاس لَوْ لَمْ يَأْتِ فِيهِ حَدِيث فَمِثْل هَذَا الْحَدِيث الْحَسَن الَّذِي لَهُ شَاهِد مِنْ السُّنَّة عَلَى مِثْله وَقَدْ تَأَيَّدَ بِالْقِيَاسِ الصَّحِيح مِنْ حُجَج الشَّرِيعَة وبالله التوفيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت