فهرس الكتاب

الصفحة 3311 من 4665

قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُفَتِّرُ كُلُّ مَا يُورِثُ الْفُتُورَ وَالْخَدَرَ فِي الْأَطْرَافِ وَهَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ كُلُّهَا تُسْكِرُ وتخدر وتفتر

وحكى القرافي وبن تَيْمِيَّةَ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ الْحَشِيشَةِ وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ قَوْلًا أَنَّ النَّبَاتَ الَّذِي فِيهِ شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ يجب فيه الحد

وصرح بن دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّ الْجَوْزَةَ مُسْكِرَةٌ وَنَقَلَهُ عَنْهُ المتأخرون من الشافعية والمالكية واعتمدوه

وبالغ بن الْعِمَادِ فَجَعَلَ الْحَشِيشَةَ مَقِيسَةً عَلَى الْجَوْزَةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا حُكِيَ عَنِ الْقَرَافِيِّ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ فَرَّقَ فِي إِسْكَارِ الْحَشِيشَةِ بَيْنَ كَوْنِهَا وَرَقًا أَخْضَرَ فَلَا إِسْكَارَ فِيهَا بِخِلَافِهَا بَعْدَ التَّحْمِيصِ فَإِنَّهَا تُسْكِرُ قَالَ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ لِأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِجَوْزَةِ الطِّيبِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْعَنْبَرِ وَالْأَفْيُونِ وَالْبَنْجِ وَهُوَ مِنَ الْمُسْكِرَاتِ المخدارت ذكر ذلك بن الْقَسْطَلَّانِيِّ انْتَهَى

فَتَأَمَّلْ تَعْبِيرَهُ بِالصَّوَابِ وَجَعْلَهُ الْحَشِيشَةَ الَّتِي أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَحْرِيمِهَا مَقِيسَةً عَلَى الْجَوْزَةِ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا مِرْيَةَ فِي تَحْرِيمِ الْجَوْزَةِ لِإِسْكَارِهَا أَوْ تَخْدِيرِهَا

وَقَدْ وَافَقَ الْمَالِكِيَّةَ وَالشَّافِعِيَّةَ عَلَى إِسْكَارِهَا الْحَنَابِلَةُ فَنَصَّ إِمَامُ مُتَأَخِّرِيهِمِ بن تَيْمِيَّةَ وَتَبِعُوهُ عَلَى أَنَّهَا مُسْكِرَةٌ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضِ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ فَفِي فَتَاوَى الْمَرْغِينَانِيِّ الْمُسْكِرُ مِنَ الْبَنْجِ وَلَبَنِ الرِّمَاكِ أَيْ أُنَاثَى الْخَيْلِ حَرَامٌ وَلَا يُحَدُّ شَارِبُهُ انْتَهَى

وَقَدْ علمت من كلام بن دَقِيقِ الْعِيدِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْجَوْزَةَ كَالْبَنْجِ فَإِذَا قَالَ الْحَنَفِيَّةُ بِإِسْكَارِهِ لَزِمَهُمُ الْقَوْلُ بِإِسْكَارِ الْجَوْزَةِ

فَثَبَتَ بِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا حَرَامٌ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ بِالنَّصِّ وَالْحَنَفِيَّةِ بِالِاقْتِضَاءِ لِأَنَّهَا إِمَّا مُسْكِرَةٌ أَوْ مُخَدِّرَةٌ

وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي الْحَشِيشَةِ الْمَقِيسَةِ عَلَى الْجَوْزَةِ

وَالَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي كِتَابِهِ التَّذْكِرَةِ وَالنَّوَوِيُّ في شرح المهذب وبن دَقِيقِ الْعِيدِ أَنَّهَا مُسْكِرَةٌ

وَقَدْ يَدْخُلُ فِي حدهم السَّكْرَانِ بِأَنَّهُ الَّذِي اخْتَلَّ كَلَامُهُ الْمَنْظُومُ وَانْكَشَفَ سِرُّهُ الْمَكْتُومُ أَوِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ السَّمَاءَ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا الطُّولَ مِنَ الْعَرْضِ ثُمَّ نُقِلَ عَنِ الْقَرَافِيِّ أَنَّهُ خَالَفَ فِي ذَلِكَ فَنَفَى عَنْهَا الْإِسْكَارَ وَأَثْبَتَ لَهَا الْإِفْسَادَ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ

وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى إِسْكَارِهَا أَيْضًا العلماء بالنبات من الأطباء وكذلك بن تَيْمِيَّةَ وَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ خِلَافُ الْإِطْلَاقَيْنِ إِطْلَاقِ الْإِسْكَارِ وَإِطْلَاقِ الْإِفْسَادِ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِسْكَارَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ تَغْطِيَةِ الْعَقْلِ وَهَذَا إِطْلَاقٌ أَعَمُّ وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ تَغْطِيَةُ الْعَقْلِ مَعَ نَشْوَةٍ وَطَرَبٍ وَهَذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت