فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 1030

وَقَوْلهمْ: لَا يجوز فعل من فاعلين فَالَّذِي يعْتَمد عَلَيْهِ أَرْبَاب الدّين وَالسّنة ويعولون عَلَيْهِ أصلان:

أَحدهمَا: أَن يعلم ويعتقد أَن فِي الدّين أمورا يلْزمنَا الْإِيمَان بجملتها وَلَا يَصح وصولنا إِلَى تَفْصِيل حقائقها، وسبيلنا أَن ننتهي إِلَى مَا حد لنا فِيهِ، وَأَن نرد الْأَمر إِلَى مَا ورد من التَّوْقِيف من أَحْكَامهَا.

قَالَ بعض الْعلمَاء: إِذا انْتهى الْكَلَام إِلَى الله، وَإِلَى مَا تفرد بِهِ من الْعلم، فَلَيْسَ إِلَّا الِانْتِهَاء والتوقيف.

وَالْأَصْل الآخر: أَن يعلم أَنه لَيْسَ مَا لَا يُدْرِكهُ الْعقل فَلَا يجوز اعْتِقَاده فِي الدّين، وَقد غلط النَّاس فِي هَذَا غَلطا عَظِيما، فجلعوا مَا يعجز الْعقل عَن الْإِحَاطَة بِهِ مستحيلا فِي بَاب الدّين، وَقَالُوا: لَا يجوز أَن يعْتَقد إِلَّا مَا يُدْرِكهُ الْعقل.

وَإِنَّمَا قَول أهل السّنة: أَن مَا لَا يُدْرِكهُ الْعقل فَمن حَقه التَّوْقِيف وتفويض علمه إِلَى الله تَعَالَى، وَترك الْخَوْض فِيهِ، وَلَا نقُول إِنَّه يعرض على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت