فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10724 من 72678

لما ذكر بعضهم في الالفاظ وذكر بعضهم في الألفاظ: أن العلم وسيلة، وصارت هذه الكلمة ربما توحي إلى أن العلم ليس أصلا في ذاته، وهذا ليس مراد لأئمة العلم الذين نقلت عنهم مثل هذه الكلمات فهذا تجوز في التعبير: لا ينبغي أن يفهم منه قدر من الإسقاط لرتبة العلم فإن العلم فاضل بذاته، علم الشريعة فاضل بذاته، وهو مقصود بذاته وهو عبادة بذاته ولهذا إذا قيل: لا يكون فاضلا إلا إذا عمل به قيل: المعرفة نفسها عبادة، العلم نفسه عبادة لله سبحانه وتعالى وعن هذا قال الامام أحمد رحمه الله: العلم لا يعدله شيء لمن صحت نيته. وذالكم أن طاب العلم إذا اخذ العلم فغنه يصدق بهذا العلم من الشريعة حتى يكون صديقا لكثرة ما يفقه من كلام الله ورسوله وعلى هذا جعل الله سبحانه وتعالى أفضل رتبة بعد الانبياء هي رتبة الصديقين وهم الذين يفقهون الحق ويصدقون به في قولبهم ثم ما يوجبه هذا التصديق من اليقين والاقبال والاستجابة لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم

ولهذا نقول أن العلم شريعة بذاته و إن العلم أصل بذاته وليس مقدمة يقصد بها العمل فحسب بل العلم شريعة بذاته وإن كان من علم لم يعمل لاشك أن له مقام من الذم، لكنه يكون على قدر من الاقتصاد الذين ذمهم الله من من حاد الرسل ولم يؤمنوا بما بعثوا به وهم قد عرفوه في مثل قول الله عز وجل عن فرعون ومن معه {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ} النمل14 هؤلاء أعرضوا عن أصل الاستجابة وإلا فإن طالب العلم حتى ولو وقع في شيء من الخطأ فإن العلم فاضل في أصله وعن هذا قال الامام مالك رحمه الله {لو لم يعظ الناس الا من لا يعص ما وعظ الناس أحد} يقصد من هذا أيها الاخوة أن طالب العلم يجب أن يدرك أن طلب العلم شرف لذاته وأنه مقصود في الشريعة وأنه عبادة لله وأنه إذا قرأ علما ولاسيما إذا فقه معنى العلم وعرف أصوله الشرعية كما سياتي إن شاء الله يبين هذا المقصود

نعرف بهذا أن العلم يكون مقصودا في الشريعة بذاته، وأنه أصل لأن العلم إذا أطلق هو القران والسنة التي بعث بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهذا المقام من الفقه هو المقام الأول الذي يجب على طالب العلم أن يقدره حق قدره فيكون العلم إخلاصا لله سبحانه وتعالى ويبتغي به وجه الله سبحانه وتعالى وليعرف أن العلم مثل الصلاة لا يجوز أن يقصد به شيء مما يسقط مقام الاخلاص لرب العالمين سبحانه، فيوقر العلم حق قدره ويرفع عما لا يليق به في سائر الاحوال، سواء كان ما لا يليق به بين المخالفة أو كان مالا يليق بالعلم قد يخفى على بعض الناس من المراء في العلم ونحو ذالك وعلى هذا كان الأئمة رحمهم الله أئمة العلم على مقام من الاجلال لهذا العلم الذي يحملونه ويقدرونه لانهم يحملون النور الذي أنزله الله سبحانه وتعالى وهو القران

وتحقيق الاخلاص ليس رسما من الرسوم التي تعرف في كتب العلماء، الاخلاص هو أصل في الاسلام الذي رضيه الله سبحانه وتعالى في مثل قوله {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} آل عمران19 أي الاستسلام له والانقياد له ومعرفته سبحانه وتعالى، ولهذا ليس الاخلاص بالتعاريف اللفظية التي يذكرها من يذكرها من أهل العلم تقريبا للمفاهيم أو للأفهام، وإنما الاخلاص هو فقه يسير في ذاته لمن يسره الله عليه لا ينبغي أن يكون فيه تكلف الى درجة من ترك الفاضل من المقامات أو من العلم أو ما الى ذالك، ولكن لا ينبغي أن طالب العلم ينبغ في علم الشريعة ويحمله ويدرسه وهو لا يبالي بما يحمل فيوقر لهذا العلم قدره، هذا ليس المقصود منه أن طالب العلم لا يكون بشرا، هذا منطق لا أصل له في الشريعة، حتى الرسل وهم معصومون ما بعثهم الله على أنهم ملائكة ولا يراد من طالب العلم انه يكون صفاء مطلقا لانه بشر كغيره وله طبيعة الناس كغيرهم ولكن فرق بين هذا وبين أن يبتذل العلم بسيء من الخلق أو سيء من التقصير أو نحو ذالك وإلا فإنه يجب على عامة الناس أيضا أن يقدر أن طالب العلم كغيره وربما يقع منه ما يكون مناسبا وما لا يكون مناسبا والصواب والخطأ الى غير ذالك، ولكن يبقى أن العلم له قدره وتجد أن الجاهليين لما ذكروا في حال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما ذكروا في قول الله سبحانه وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت