الله في التنبيه على أسماء العلوم التي يقصد طالب العلم النظر فيها
وحصل توسط آخر لم يرتضه الكثير من العلماء إذ ذاك عند ظهوره وهو توسط المنطق المترجم ولاسيما المنطق الارسطي في ترتيب المدارك الفنية ولكن لم يحتف الكثير من العلماء بهذا وإن كان المحققون كأمثال الإمام ابن تيمية ويقع في كلام أبي حامد الغزالي وإن كان الغزالي في كثير من حاله استصحب المنطق لدرجة لم تكن مقبولة عند كثيرين من فقهاء المذاهب من الشافعية أو غيرهم لكن ترى في مثل كلام ابن تيمية رحمه الله الاعتبار لمعاني من هذا المنطق وليس على القبول للمنطق جملة وتفصيلا وإن مال بعض العلماء كما ترى في كلام أبي محمد ابن حزم رحمه الله إلى تعظيم شأن المنطق وأثره وكتب كتابه المعروف في تقريب المنطق، و كتب أبو حامد - معيار العلم - وصاغ كتابه في الاصول على وفق الصناعة المنطقية وعلى وفق المنطق وقاعدته، ليس المقصون هنا النظر في هذا وانما المقصود أن هذا أحد الاساليب أو تقول المناهج التي اعتمدها من اعتمدها من العلماء والفقهاء ليصلوا إلى مسالة حسن ترتيب المدارك ممن غلا أو تمسك بالمنطق على طبيعته كما حصل من بعض النظار من المتكلمين الذي كتبوا في أصول الفقه وفي المنطق أو ممن اقتصد في الاعتبار للمنطق كما في حال الامام ابن تيمية مثلا فإنه استفاد من المنطق لكنه مقتصد في ذالك وراجع مسائل من المنطق الارسطي ولم يجعل المنطق هو المنطق وحده بل جعل المنطق هو جملة من التحصيل لا يختص بالمنطق الارسطي وحده الى غير ذالك ولكن القصد من هذا أن ثمة عناية من العلماء بعد عصر اللغة الاولى والفصاحة الاولى في وضع منهجية ترتب المدارك العلمية إذا قرأت لمن سبق هؤلاء كالامام الشافعي رحمه الله وجدت أنه عني بترتيب المدارك وفق الصناعة الاولى التي كان عليها الصحابة رضي الله تعالى عنهم وكانت طبيعة عندهم لم تكن اكتسابا في الجملة فكانت جملة هذا الترتيب طبعا فطريا موجودا لديهم وكان الاكتساب يسير في هذا فتحول ترتيب المدارك من كونه طبعيا إلى كونه اكتسابا وهذا هو الذي ينبغي على طالب العلم أن يدركه: أن ترتيب المدارك لفقه الشريعة كان في الجملة - أنا أقول على الاطلاق - ولكن كان في الجملة طبعا وقت نزول القران ثم بعد ذالك بعد عصر الصحابة صار اكتسابا في الجملة وإن كان كما قلت بقي منه بقية طبعية، فالناس يختلفون طبعا في فقههم للتقاسيم والعقول نفسها متفاوتة ومختلفة ومتعددة وليست درجة واحدة في الادراك والفقه والنظر إلى غير ذالك
ولكن العناية بترتيب هذه المدارك لأنك ترى الرسول نفسه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ذكر الحاملين لما بعث به صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يجعل كل من بلغه هذا العلم محلا واحدا فالعلم المنزل الذي هو القران وكذالك الوحي هو ينزل على محل هذا المحل هو عقل الانسان ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث أبي موسى (مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث - أنظر إلى المثل وتشبيهه صلى الله عليه وعلى آله وسلم والغيث ينزل من السماء فشبه نزول الوحي من عند الله بالغيث الذي ينزل من السماء - أصاب أرضا وهذه الارض هي نفوس العباد وقلوب العباد الذين امنوا - أصاب أرضا فهذه الارض منها ما يكون منبتا للكلأ ومنها ما يكون حافظا لهذا الماء فيرده الناس ومنها ما يكون لا منبتا ولا حافظا لهذا الماء وهذا وان كان مقام منه في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: هو في الاستجابة لكن مقام منه أيضا في الادراك نفسه ولهذا رب حامل فقه ليس بفقيه فيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه فترتيب هذه المدارك ليكون طالب العلم من الذين ذكروا في مثل الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالارض التي تنبت الكلأ فيردها الناس وهذا خير الدرجات أو يكون حاملا للعلم وإن كان قليل الفقه فيه لكنه يوصل البلاغ كمثل من يحفظ وهو قليل الفقه
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)