ولهذا إذا اسقرأت في سير العلماء رحمهم الله لتعرف أن هذه سنة من سنن الله الكونية وجدت أن منهم من عرف بكثير من الفقه والراي وإن لم يشتهر بكثير من الحفظ واشتهر خلق منهم بكثير من الحفظ والآثار والاسانيد ولم يشتهروا بكثير من الرأي والقياس والفقه ولو قارنت أبا حنيفة مثلا كفقيه وإمام في الرأي والقياس والفروع ببعض أئمة ورجال الحديث لما وجدت مقارنة من جهة حفظ الاسناد والرجال والقول فيهم وما الى ذالك ولو نظرت في فقه اولائك وما نقل عنهم وما نقل عن أبي حنيفة بالمقابل لما وجدت مقارنة فهذه أحوال من خلق الله سبحانه وتعالى في أصلها وأصلها طبعي كما قلنا ولكن لما ضعفت الملكات الاولى عند الناس لكثرة توسط هذه المقدمات احتاجوا إلى هذا الاكتساب لترتيب الفقه الصحيح الفقه الذي ينبني على القواعد الصحيحة التي استقرأها العلماء وكتبها الائمة في أصول الفقه أو بما عرف بالقواعد الفقهية أو في غيرها من الاصول العامة التي تنظم طالب العلم وفقه العالم في الشريعة وإن كانت هذه التي كتبت كهذه الضوابط وهذه الحدود والتعاريف قد يكون في بعضها شي من التجوز الذي لا يفقهها الا فقيه فربما إذا عرض في الفقه طالب علم مبتدي أساء تطبيقه فإنك تجد مثلا في بعض ما يذكرونه في المقدمات العلمية: أن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال هنا كمثال بسيط طالب العلم في ابتدائه وحتى فيما بعد ينظر في هذه الجملة التي قيد بها هذا الحكم وهو بطلان الاستدلال إذا تطرق إليه الاحتمال ما هو الاحتمال الذي إذا دخل على الدليل اسقط الاستدلال به، هل هو مجرد مناقشة عارضة كما يستعمل أحيانا بعض المناقشات العارضة على الاستدلالات الفقهية فيقال يناقش بكذا ومادام انه تطرق إليه الاحتمال وانه احتمل كذا!! لا! اللغة العربية فيها المشترك في التسمية المنطقية فيه المشترك
والاحتمال في السياق المركب ليس أصلا مرادا لله لأن أحكام الله باتفاق أهل السنة والجماعة واحدة وليس حكم الله سبحانه وتعالى في نفس الامر هو الاجتهاد إنما حكم الله هو ما أراده ولهذا المتفق عليه بين ائمة السنة من ائمة الفقه والحديث أن حكم الله سبحانه وتعالى هو مراده سواء كانت المسألة أصلا أجمع عليه أو كانت فرعا بخلاف طريقة بعض النظار الذين قالوا إذا كانت المسالة مختلف فيها فإنه لايوجد فيها حكم في نفس الامر لله وانما الحكم هو الاجتهاد وهذا ليس صحيحا والرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بين أن المجتهد يصيب ويخطئ، فالمقصود أن ترتيب المدرك العلمي هذه قاعدة وفقه له نظامه وله أصوله، وان استعمل من استعمل من العلماء طريقة المنطق فهذه ليست مرضية إذا كانت غالية ولكن من أجود الطرق هي الطريقة التي اعتمدها الائمة الفقهاء هذه هي أجود الطرق في الاكتساب، أجود الطرق في الاكتساب الطريقة التي اعتمدها الائمة الفقهاء كالامام الشافعي وأمثاله وذالكم من جهة العناية باللغة والعناية بأصول التقاسيم العلمية التي اطرد الاصطلاح عليها، وما يقع في كلام بعض النظار من تقريب لهذا كالعناية بالكل قبل الجزء والعناية بالمطلق قبل المقيد ورد المتشابه الى المحكم هي ليست كما يقول شيخ الاسلام رحمه الله يقول ليست ابتداعا منهم وان كانوا مقربين لها
ولهذا نوصي طالب العلم في تحصيل هذه الملكة والتدريب عليها والتطبيق عليها أن يقرا في كتب هؤلاء العلماء الذين سلفوا ومن اخصهم الامام الشافعي رحمه الله في محاوراته وجواباته وبحثه للمسائل فيما وقع في الام وكذالك بعض متقدم العلماء كمحمد ابن الحسن في كتابه الحجة على أهل المدينة فان فيها محاورة علمية عالية القراءة في عرض الخلاف على طريقة العلماء المحققين كمحمد ابن نصر في اختلاف الفقهاء وهو كما يقول ابن تيمية: من اعلم الناس باختلاف الفقهاء محمد ابن نصر .. هذا يعطي طالب العلم ملكة القراءة في كتب المنظرين العلماء الذين عندهم هذه الملكة في التنظيم العلمي الرفيع ومنهم من المتاخرين الذين امتازوا بهذا التنظيم الامام ابن تيمية رحمه الله فانك تقرا في كتبه الفائدة العلمية كنتيجة ولكنك تقرا السياق
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)