الذي هو النظم العلمي للمسائل فتحاول أن تقتبس مشاكلة واستفادة واستحاء من هذه الطريقة، فعارضته رحمه الله عارضة علمية عقلية متميزة كما هو معروف لمن نظر كتبه، أيضا ممن امتاز بقوة العارضة في ترتيب المدرك العلمي ابن حزم وان كان الاشكال في بعض كلام ابي محمد ابن حزم هو فرع عن المنهج الظاهري الذي اعتمده أبو محمد رحمه الله ونفى فيه القياس وجملة من المسائل المعروفة عند جماهير العلماء فهذا يجعل طالب العلم يعني يتبين في نظره في مثل كلام ابي محمد ابن حزم رحمه الله أو في مثل كلام أبي حامد الغزالي ونحو هؤلاء الذين في كلامهم تحقيق في مقامات لكن في بعض كلامهم ما قد يكون مخالفا لما عليه العامة أو الجماهير أو السواد من ائمة العلم والفقه ولهذا هذا الاعتدال في النظر هو اعتدال صحيح على كل حال العناية بترتيب الملكة العلمية والمدرك العلمي وهذا يكون كما أسلفت تصورا من جهة العلوم التي عنيت بهذا التصور ككتب أصول الفقه أو تطبيقا بالقراءة للعلماء الذين امتازوا بهذا الترتيب كمن سبق ذكرهم
الفقه الثالث: فقه أصل العلم
هذا اللقاء حديثنا أيها الاخوة عن علم الشريعة فما أصل علم الشريعة؟ من أهم ما يكون أن يفقه طالب العلم ماهو أصل هذا العلم؟ أصل علم الشريعة هو الكتاب والسنة، ونقول الكتاب والسنة وذالكم أن كلما أضيف إلى علم الشريعة إنما صار شرفا لكونه متولدا عن هذين الاصلين ولهذا دين المسلمين عقيدة وشريعة ومنهجا هو ينبني على الكتاب وعلى السنة فحسب وأدلة الاحكام كلها هي الكتاب والسنة ولهذا يجب على طالب العلم أن يعنى بهذا الاصل الذي هو أصل العلم حتى إن الامام ابن تيمية رحمه الله يقول في آخر عمره مما يذكره يقول أنه ندم في كثير من الوقت الذي مضى في بعض النظر في المسائل ولم يكن نظرا في القران وتدبره وهذا من توقيره للقران
نقول هذا أيها الاخوة لان البعض من طلبة العلم ربما يكون قليل البضاعة من هذا الاصل وهو النص الكتاب والسنة وتعرف ما لهذين الاصلين من الشرف والمقام وهما أصل العلم الالهي وهذا الكتاب كما سلف هو الكتاب المهيمن وسماه الله نورا والنبي قبله يصفه الله يقول: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا} الشورى52 التوقير للوحي أيها الاخوة هذا أول المقامات في الاكتساب العلمي الاقبال على النص وتعظيم هذا النص وهو أصل العلم، أصل العلم الكتاب والسنة ولهذا لو قرأت سير العلماء السالفين لا تجد عالما لا يحفظ القران مثلا بل كان حفظ القران أدبا لأبناء المسلمين عامة ولهذا الفقه هو النظر في القران والنظر في السنة لا يعني هذا أن طالب العلم يعرض عن فقه العلماء فانه لابد له من توسط ومنهج يفهم به هذا الحق وهو الكتاب والسنة لكن أيضا يجب الاقبال على كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حفظا وتدبرا وتأملا ولهذا من أوائل العلم بل أول العلم هو الاقبال على القران والابتداء بحفظه وإتقان تلاوته والنظر في تفسيره وما إلى ذالك فأصل العلم هو الكتاب والسنة وهو الدليل
ولهذا كل ما ذكر دليلا عند العلماء كالقياس وما شاكله مما سمي بالادلة المختلف فيها إنما كان دليلا عند من جعله دليلا لكونه متولدا من النص حتى الاجماع جعل دليلا لان الامة لا تجمع على ضلالة وذالكم أن الحق لابد أن يكون بينا من جهة مستنده ولهذا لا تجد مسالة فيها إجماع الا وفيها نص ولهذا القياس إنما كان دليلا لأنه إلحاق لهذا الفرع بالأصل الذي هو الدليل أو به، أو حكم عليه دليل إلى حكم لم يذكره الدليل الذي هو النص، والعلة واحدة وذالك أن الشريعة لا تفرق بين المتماثلات فهذا منطق من جعل القياس دليلا
فالقصد أن أصل العلم هو الكتاب والسنة يقبل طالب العلم على القران وعلى الصحيح من السنة وعلى كتب السنة الجامعة كالكتب الستة ونحوها نختصر قصدا للوقت
الفقه الرابع هو فقه بيان العلم
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)