ولهذا القياس يجعلونه تضمنا لأنه إلحاق أصل بفرع وهو من باب التضمن لكن إذا جاء لقول الصحابي فهو ليس تضمنا، لكن الام احمد وأمثاله يقولون أن الصحابي إذا قال قولا واشتهر واستقر فبعد الاستقرار يكون حجة قالوا أن هذا من باب الاستلزام وان كان ليس من باب التضمن كالقياس
على كل حال النظر في هذه المقدمات في بيان العلم، ويختار طالب العلم كتبا تناسب إدراكه وعقله من الكتب المعروفة التي صنفها محققون في هذا العلم وما من علم الا وفيه كتب مشهورة محققة وأقصد بقول محققة أي أنها صارت أمهات في هذا العلم وذاع شانها وصارت جامعة لجملة كبيرة من مادة هذا العلم فصارت أما فيه والنظر في البيان المتعلق بالنتائج في أصول الدين أو فروعه وهذا كما تعرف إذا نظرت فيه كتصانيف فإنك لا تستطيع أن تحيط به فإن التصانيف والمؤلفات في بيان العلم في التفسير في أصول افقه في فقه الحديث في فقه الدلائل فقه الفروع فقه المذاهب والفقه المقارن والفقه على مذهب واحد هذا كثير ولهذا الاولى في المنهج في طلب العلم أن يختار اختيارا مناسبا لإدراكه ولتحصيله ولوقته ولجملة من المؤثرات فلهذا لا ترى أن الاختيار يكون واحدا بين الناس
الفقه المتعلق ببيان العلم هو أكثر ما يتوجه فيه طلبة العلم من جهة الصواب والخطأ ولهذا من فقه هذا البيان أن يعرف طالب العلم قدر المسائل ورتبها في الشريعة فيفرق بين المجمع عليه وبين المختلف فيه هذه قاعدة كلية، ففرق بين المسالة المجمع عليها وبين المختلف فيها ثم إذا جاء للمختلف فيه فإن المختلف فيه من المسائل سواء كانت تتعلق بمقدمات أو بالنتائج، المختلف فيه أيضا ليس رتبة واحدة، فإذا ماكان لديه فقه في معرفة رتب الخلاف ودرجاته، أوجب ذالك عنده حسن فقه في الاختيار ونحو ذالك ولذالك هذا الفقه ينبغي أن يسبق عناية طالب العلم بمسالة: الراجح مثلا، في تحصيل القول الصحيح عنده أو الذي يعتقد صحيحا في المسائل المختلف فيها ولهذا كمثال لتوضيح المقصود لو نظرنا في علم الفقه تجد كثير من طلبة العلم إذا درس في هذا العلم ورأى اختلاف الفقهاء فإن كثير من طلبة العلم إذا درس في هذا العلم ورأى اختلافات الفقهاء فإن من أهم المقامات عنده البحث عن الترجيح لا نقول البحث في الدليل أولى لأن البحث في الدليل مدرك يعني يعرفه الجميع ولاشك أن العناية به ولله الحمد قائمة من المسلمين، لكن عندي أن طالب العلم يعنى بمعرفة الخلاف أولى من أن يعنى بمعرفة الراجح وذالكم أنى معرفة الخلاف ربما نقول هي نفس الفقه ولذالك إذا وازنت الاقوال وعرفت من ذهب إليها من الائمة أعطاك ذالك قدرا من معرفة الراجح، لأن الترجيح ليس وصفا ذاتيا في المسائل بخلاف معرفة الاقوال فهو وصف ذاتي، يعني الان لا تقول الراجح عند مالك هو الراجح عند الشافعي اليس كذالك؟ فهو وصف إضافي لمن قال به، ولهذا لو قال قائل هذا مذهب أحمد صح للآخر أن يقول وما مذهب مالك لكن لو قال قائل هذا الراجح ما صح للآخر أن يقول لا الراجح كذا لأن الترجيح وصف إضافي يضاف للعالم نفسه أو للفقيه نفسه
ثم إن الترجيح في أصله إن كان اجتهادا فهو للمجتهدين وإن كان تقليدا دخل في مسالة معرفة الخلاف ولهذا أن يعنى طلبة العلم بمعرفة خلاف الائمة إذا بحثوا في المسائل المختلف فيها وينظر في ائمة الصحابة والفقه الاوائل هذا أرى أنه من أهم الفقه الذي ينبغي أن يصير إليه طالب العلم
فإذن هذا أيها الاخوة ما يتعلق بهذا المقام من الفقه وهو طويل لكن لعله حصل المقصود من الاشارة والتنبيه إلى هذه العناية، وهي العناية بمعرفة بيان العلم المقدمات والنتائج
الفقه الخامس وهو الفقه المتعلق بحمل العلم
وذالكم أن هذا العلم كما جاء في بعض الاثار المرفوعة الى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإن كان في إسنادها ما فيه (يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله) فحمل هذا العلم الذي هو علم الشريعة ينبغي أن يكون على منهاج الانبياء وعلى منهاج أئمة العلم الذين أثنى الله عليهم وهم رسل الله عليهم الصلاة والسلام فهو ائمة العلم ومن أخذ عنهم ممن اخذ ميراثهم وهم صحابتهم رضوان الله تعالى عليهم وإذا نظرت في صحابة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وماهم عليه من العلم والفقه وأثر هذا العلم الذي حملوه في إصلاح نفوسهم واصلاح أخلاقهم وحسن القيام
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)