قال الذهبي في حوادث (سنة 143هـ) :"وفي هذا العصْر شَرَعَ علماءُ الإسلام في تدوين الحديث الشريف والفقه والتفسير، فصنَّف ابن جريج التصانيف في مكة، وصنَّف سعيد بن أبي عروبة ... وصنف مالك"الموطأ"في المدينة، وصنف ابن إسحاق"المغازي"، وكثر تدوين العلم وتبويبه، ودونت العربية واللغة والتاريخ وأيام الناس" [10] ( http://www.alukah.net/articles/1/8925.aspx#_ftn10) .
ودوَّن أهلُ العلم أيضًا في مسائل الأصول (أصول الدين) ، ومن ذلك الكتب الجامعة لمسائل العقيدة، مثل:"السنة"،"الإيمان"،"الشريعة".
وكذلك في مسائل عقدية صُنِّفتْ كتبٌ فيها نزاع الفِرق والمذاهب، مثل: كتاب"الرَّد على الجهمية"،"خَلْق أفعال العباد"، ونحوهما منَ المصنفات.
هذه الكُتُب منذ وقت تأليفها، اهتموا بسماعها على مؤلفيها، وهو ما يُسمَّى في المصطلح: طرق تحمُّل الحديث (إما السماع من لفظ الشيخ، أو القراءة على الشيخ) ، كما تجدها مبسوطة في كتب مصطلح الحديث [11] ( http://www.alukah.net/articles/1/8925.aspx#_ftn11) .
وقد قال العلماء:"الأسانيد أنساب الكتب" [12] ( http://www.alukah.net/articles/1/8925.aspx#_ftn12) .
خذْ مثالًا لذلك:"صحيح الإمام أبي عبدالله البخاري"، فحينما تراجع كتبَ الفهارس، فإنك واجدٌ جملةً من الطُّرُق والمشجرات لرواية هذا الكتاب النافع [13] ( http://www.alukah.net/articles/1/8925.aspx#_ftn13) .
ولكل ناحية من بلدان المسلمين روايةٌ لكتاب من كتب السُّنَّة، حسب طرق وصول الكتاب إليهم، واعتبر رواة"الموطأ" (الموطآت) دليلًا على ذلك [14] ( http://www.alukah.net/articles/1/8925.aspx#_ftn14) .
أما كتب العقيدة، فكان الإسنادُ يُذكر فيها كما هو سَنَنُ أهل العلم، ويُعد التصنيفُ بطريقة الرواية مما تَمَيَّز به المنصفون من أهل العلم عن غَيْرهم، وتروى أيضًا بإسنادٍ إلى مؤلفها زيادةً في التوثيق والحفْظ، كما قُلنا في عمل علماء الحديث؛ ولكن بعض دراسة وتوثيق أسانيد الكتب إلى مؤلفيها لم يلقَ عناية واهتمامًا من قِبَل الباحثين بعد ظهور الكتب مطبوعة [15] ( http://www.alukah.net/articles/1/8925.aspx#_ftn15) ، فاكتُفِي بشهرة الكتاب عن النظر في إسنادِه إلى مؤلفِه.
والسؤال الذي يرد:
ألا يوجد إلا هذا الطريق؟
بل في أحيان يُترك الإسناد جملةً عند طَبْع الكتاب، ويُبقى على أصله المخطوط، ويغفل البعض عن النظر في الموسوعات العقَدية الكبيرة، مثل كتب (الأئمة: ابن منده، واللالكائي) التي تُضمَّن الكتابَ المراد، ويدخل الإسناد ضمنًا [16] ( http://www.alukah.net/articles/1/8925.aspx#_ftn16) .
وقد تنبَّه أهلُ العلم قديمًا لأهمية دراسة الأسانيد والاهتمام بها.
ذكر ابن تيميَّة ما نقل عن الإمام أحمد، من رواية حرب بن إسماعيل، ثم علَّق على ما وَرَد فيها:"وليستْ هذه العقيدة ثابتة عن الإمام أحمد بألفاظها؛ فإني تأملْت لها ثلاثة أسانيد مُظْلمة برجال مجاهيل، والألفاظُ هي ألفاظ حرب بن إسماعيل، لا ألفاظ الإمام أحمد" [17] ( http://www.alukah.net/articles/1/8925.aspx#_ftn17) ، فهذا نقدٌ للإسناد والمتن.
ومثله الإمام ابن القيم في دفاعه عن كتاب"الرد على الجهمية"، للإمام أحمد، ذَكَر أسانيد الكتاب وتوثيق أهل العلم له [18] ( http://www.alukah.net/articles/1/8925.aspx#_ftn18) .
وكذلك اهتمام الحافظ ابن حجر في ذكر أسانيد كتب العقيدة، في الفصل الذي عقده في كتابه"المعجم المفهرس" [19] ( http://www.alukah.net/articles/1/8925.aspx#_ftn19) ، وما تفرق منها في كتابه الآخر:"المجمع المؤسس للمعجم المفهرس".
الدراسات السابقة:
لم أجدْ - حسب علمي - دراسةً مستقلَّة تناولتْ أسانيد كتب العقيدة، وربطها بكُتب الرواية والفهارس.
فوائد توثيق أسانيد كتب العقيدة:
1 -معرفة رواة الكتاب من مؤلفه، وقد يكون الإسنادُ مما فُقد، ويمثل لهذا بكتاب"السنة"، لمحمد نصر المروزي، كما سيأتي.
2 -معرفة رواة آخرين للكتاب، عن طريق الوقوف على أسانيد تروي الكتاب من طريق كتب التراجم والمشيخات [20] ( http://www.alukah.net/articles/1/8925.aspx#_ftn20) ، أو عن طريق رواية الكتاب ضمن كتاب مَوْسوعي، فيكون هذا حفْظًا للكتاب [21] ( http://www.alukah.net/articles/1/8925.aspx#_ftn21) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)