فقال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه: ما على ظهر الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك، وفي لفظ: ما وضع على الأرض كتاب هو أقرب إلى القرآن من كتاب مالك، وفي آخر: ما في الأرض بعد كتاب الله أكثر صوابا من موطأ مالك، وفي لفظ: مابعد كتاب الله أنفع من الموطأ، وقال الحافظ مغلطاي: أول من صنف الصحيح مالك،
وقال الحافظ ابن حجر: كتاب مالك صحيح عنده وعند من يقلده، على ما اقتضاه نظره من الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما،
قال الحافظ السيوطي: قلت: مافيه من المراسيل فإنها مع كونها عنده حجة بلا شرط، وعند من وافقه من الأئمة على الاحتجاج بالمرسل فهي أيضا حجة عندنا، لأن المرسل حجة عندنا إذا اعتضد، وما من مرسل في الموطأ إلا وله عاضد وعواضد، كما سيأتي ذلك في النشر، فالصواب إطلاق أن الموطأ صحيح لايستثنى منه شيء،*،
*قال الشيخ ولى الله الدهلوى في المسوى: من تتبع المذاهب ورزق الإنصاف، علم لامحالة أن الموطأ عمدة مذهب مالك وأساسه، وعمدة مذهب الشافعي وأحمد ورأسه، ومصباح مذهب أبي حنيفة وصاحبيه ونبراسه، وهذه المذاهب بالنسبة إلى الموطأ كالشروح للمتون، واعلم أيضا أن الكتب في السنن كصحيح مسلم وسنن أبي داود والنسائي وما يتعلق بالفقه من صحيح البخاري وجامع الترمذي، مستخرجات على الموطأ، تحوم حومه وتروم رومه،مطمح نظرهم فيها، وصل ما أرسله، ورفع ما أوقفه، واستدراك مافاته، وذكر المتابعات والشواهد لما أسنده) نقلا عن أوجز المسالك 1/ 111
وقد صنف ابن عبد البر كتابا في وصل ما في الموطأ من المرسل والمنقطع والمعضل،قال: وجميع مافيه من قوله: بلغني، ومن قوله: عن الثقة عنده مما لم يسنده،واحد وستون حديثا، كلها مسندة من غير طريق مالك، إلا أربعة لاتعرف،
أحدها: (( أنى لا أنسى، ولكن أنسّى لأسنّ ) ) (1)
والثاني: (( أن النبي ?،أري أعمار من قبله أو ما شاء الله من ذلك، وكأنما تقاصر أعمار أمته أن لايبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر ) ) (2)
الثالث: قول معاذ (( آخر ما أوصاني به رسول الله ?،وقد وضعت رجلي في الغرز، قال: حسن خلقك للناس، ) ) (3)
الرابع (( إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت، فتلك عين غديقة ) )4)
(1) رواه مالك في السهو
(2) رواه مالك في الاعتكاف
(3) رواه مالك في الجامع حسن الخلق هذا في رواية يحي أما في رواية أبي مصعب فقد قال: حدثنا مالك بن أنس عن يحي بن سعيد عن معاذ بن جبل، أنه قال آخر ما أوصاني به رسول الله.?حين جعلت رجلي في الغرز، أن قال (حسن خلقك للناس ) ) 2/ 73* نقلا من رسالة ابن الصلاح
(4) رواه مالك في الاستسقاء رواه الشافعي ينحوه في الأم 2/ 561 والشيخ ابن أبي الدنيا في كتاب (المطر والرعد والبرق، والطبراني في الأوسط7/ 371* نقلا من رسالة ابن الصلاح في وصل هذه البلاغات،*
قال الشيخ (محمد حبيب الله بن مايأبى الشنقيطى) مما يدل على أن هذه الأحاديث الأربعة صحيحة في نفس الأمر، وان لم يشتهر
اتصال أسانيدها عند المتأخرين لقصورهم، قول سفيان بن عيينة: كان مالك لا يبلغ من الحديث إلا صحيحا، ولا يحدث إلا عن ثقات الناس، فهذه شهادة للإمام مالك من هذا الإمام الجليل، يستفاد منها أن جميع ما يبلغه للناس من الأحاديث صحيح بلا ريب، وان لم نقف على اتصال سنده، وقد جرب ذلك بالبحث عن مرسلاته ومنقطعاته وبلاغاته، فوجدت ثابتة بأسانيد صحاح، فتقاس هذه الأربعة عليها وبالله التوفيق )) ص/ 69 من كتابه إضاءة الحالك من ألفاظ دليل السالك إلى موطأ الإمام مالك
وقال أيضا الشيخ الشنقيطى: وقد صرح محمد بن مرزوق الأكبر المعروف بالجد و بالخطيب الحافظ في كتابه (جنى الجنتين) بعد أن تكلم على أحاديث مالك الربعة التي لم يسندها ابن عبد البر وهى في الموطأ بما نصه: توهم بعض العلماء أن قول الحافظ ابن عبد البر يدل على عدم صحتها، وليس كذلك، إذ الانفراد لا يقتضى عدم الصحة، لا سيما من مثل مالك، وقد أفردت جزءا في إسناد هذه الأربعة الأحاديث) ا'ه
ثم بين أن الحافظ ابن أبى الدنيا أسند اثنين منها في (اقليد التقليد) له، ولم يعينهما هنا فيما وقفت عليه، ص/21
ثم أضاف في وصل هذه الأحاديث) 1) حديث السهو قال ابن عبد البر بعد أن قال: انه أحد الأحاديث الأربعة التي في الموطأ، ولا توجد في غيره مسندة ولا مرسلة،:إن معناه صحيح في الأصول، وقد قال سفيان بن عيينة: إذا قال مالك بلغني فهو إسناد صحيح،
(2) الحديث الثاني قال السيوطي في تنوير الحوالك: له شواهد من حيث المعنى مرسلة، فاخرج ابن أبى حاتم في تفسيره من طريق ابن وهب عن سلمة بن على عن على بن عروة قال: ذكر رسول الله ?يوما أربعة من بني إسرائيل عبدوا الله ثمانين عاما لم يعصوه طرفة عين فعجب الصحابة من ذلك فأتاه جبريل فقال: قد أنزل الله عليك حيرا من ذلك، ليلة القدر خير من ألف شهر، هذا أفضل من ذاك، فسر بذلك رسول الله? والناس معه، وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن مجاهد أن النبي? ذكر رجلا من بني إسرائيل كان يقوم بالليل حتى يصبح ثم يجاهد العدو بالنهار حتى يمسى، فعل ذلك ألف شهر، فعجب المسلمون من ذلك، فأنزل الله هذه الآية (ليلة القدر خير من ألف شهر) قيام تلك الليلة خير من عمل ذلك الرجل ألف شهر/ تنوير الحوالك ص/ 365 وتفسير ابن كثير والطبري لسورة القدر،
*وصل هذه البلاغات الإمام ابن الصلاح في رسالة مشهورة طبعت مع توجيه النظر للشيخ طاهر الجزائري باعتناء الشيخ ابن سالم،طبعت مستقلة، وكذلك طبعت بتحقيق عبد الله الغمارى ولم اطلع عليها،
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)