جاءت في القرآن الكريم، والذي يُدخل كل ما يرغب الناس في اقتنائه وامتلاكه،
وقد جاء في لسان العرب:(المال: ما ملكته من جميع الأشياء .. ، والجمع:
أموال، وفي الحديث: نهى عن إضاعة المال، قيل: أراد به الحيوان، أي:
يُحسَن إليه ولا يهمَل، وقيل: إضاعته: إنفاقه في الحرام والمعاصي وما لا يحبه
الله، .. قال ابن الأثير: المال في الأصل ما يُملك من الذهب والفضة، ثم أُطلِق
على كل ما يقتنى ويملك من الأعيان، وأكثر ما يطلق المال عند العرب على الإبل؛ لأنها كانت أكثر أموالهم) [5] .
(1) لمعرفة أسلوب التنظيم المالي للدولة وفقًا للشريعة الإسلامية، يرجع إلى كتابنا (المالية العامة على ضوء الشريعة الإسلامية) ، نشر: دار عالم الكتب بالرياض.
(2) المغني، لابن قدامة، ج2، ص 572.
(3) الأحكام السلطانية والولايات الدينية، للماوردي، ص 145.
(4) أحكام القرآن، لأبي بكر ابن العربي، ج2، ص 946.
(5) لسان العرب، ج11، حرف اللام، ص 935 936.
دراسات اقتصادية
آراء وتأملات في فقه الزكاة
د. محمد بن عبد الله الشباني
في الحلقة السابقة تمت مناقشة أنواع الأموال التي أشار القرآن الكريم إلى
وجوب زكاتها، وإلى المفهوم اللغوي لكلمة المال، وفي هذه الحلقة سيتم مناقشة
القواعد والضوابط والشروط التي تحدد صفة المال الذي تجب فيه الزكاة:
ضوابط ما يجب زكاته من أموال:
يختلف المعنى الشرعي للمال لدى فقهاء المذاهب، فمنهم من يرى: أن المال
هو كل ما يمكن حيازته والانتفاع به على وجه معتاد، وقد اختُلف حول مفهوم
الحيازة لدى الشافعية والمالكية والحنابلة، إذ لا يقتصر مفهوم الحيازة على إمكان
إحرازه بنفسه، بل يكتفى بحيازة أصله ومصدره، وبحسب هذا المفهوم للحيازة
تكون المنافع أموالًا [1] .
على ضوء ما سبق من مفهوم للمال سواء وفق المفهوم اللغوي أو الشرعي،
فهل يمكن اعتبار كل ما يملكه الإنسان مما له قيمة مالًا، وبالتالي تجب فيه الزكاة
مهما يكن مقداره ومهما تكن الحاجة إليه؟.
إن الإجابة على هذا التساؤل تتم من خلال دراسة ضوابط وشروط المال الذي
تجب فيه الزكاة.
وتتمثل هذه الضوابط والقواعد في الأمور التالية:
الضابط الأول: تمام الملك:
ويقصد به الحيازة وحق التصرف فيه، أما حقيقة الملك فهي لله وحده؛ فهو
منشئه وخالقه وواهبه ورازقه، يقول (تعالى) :] وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَذِي آتَاكُمْ [[النور: 33] ، ويقول:] وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ [[الحديد: 7] ، أما
ملك الإنسان للمال فهو ملك حيازة وتصرف وانتفاع، لا تملك إيجاد وإنشاء؛ لهذا
نرى أن القرآن الكريم حينما يضيف المال إلى الإنسان فهو يؤكد هذا المعنى، كما
في قوله (تعالى) :] يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ [[المنافقون: 9] ، وقوله
(تعالى) :] يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ [[الهمزة: 3] ، وقوله (تعالى) :] مَا أَغْنَى عَنْهُ
مَالُهُ وَمَا كَسَبَ [[المسد: 2] ، فتمام الملك في المفهوم الشرعي كما عرّفه القرافي
في (الفروق) هو:(حكم شرعي قُدِّر وجوده في عين أو في منفعة، يقتضي تمكين
من أضيف إليه من الأشخاص من انتفاعه بالعين أو بالمنفعة أو الاعتياض عنها ما
لم يوجد مانع من ذلك) (2) .
يرتب هذا الشرط على المال بعض الأحكام، من حيث أن يكون مرجوًّا غير
ميئوس منه، وهذا الأمر يقتضي إما وجوب الزكاة أو عدم وجوبها، فمثلًا عدم
وجوب الزكاة على أموال الدولة التي تجبيها مثل أموال الزكاة أو ما تمتلكه ملكية
عامة مثل المرافق المنتجة المملوكة بالكامل للدولة، حيث إن عائد هذه الملكية
وأصل المال يرجع إلى المسلمين بأجمعهم، وما تكسبه الدولة من هذا المال تصرفه
على مصالح المسلمين.
كما يترتب على مفهوم تمام الملك موضوع الديون ومدى وجوب الزكاة فيها،
وعلى من تجب؟ على الدائن أم المدين؟ ومتى يتحقق الوجوب؟
إن موضوع الديون من الموضوعات المهمة بالنسبة لتحديد وعاء الزكاة؛
ولهذا: نرى اختلاف الفقهاء (رحمهم الله) حول الديون ومدى وجوب الزكاة فيها،
ويقسم جمهور الفقهاء الدّين إلى نوعين:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)