ـ [بن خميس] ــــــــ [15 - 02 - 05, 01:26 م] ـ
ضمن اصدارات وزارة الثقافة والسياحة في «صنعاء عاصمة للثقافة العربية 2004م»
الأحد, 06 - فبراير-2005 - عرض/ابراهيم محمد القانص
التراث الفكري أحد المعايير الهامة التي تقاس بها حضارة الشعوب، ويستطيع المتأخرون من خلال مايجدونه من ت راث فكري تقييم حضارة من سبقوهم وما مدى بذلهم وعطائهم للرقي بشعوبهم وبناء أوطانهم، ولم تعرف حضارة قديمة إلا بتراثها الفكري كركيزة هامة تدل على عطاء من خلفوا ذلك التراث.
والتراث الفكري والاسلامي من كتب ومخطوطات وغيرها، علامة فارقة في تاريخ البشرية ونقطة مضيئة في سبيل خدمة الإنسانية في مجالات عديدة وعبر مراحل وحقب التاريخ المختلفة، وهذا التراث الضخم كان ولا يزال محط اهتمام ومتابعة ودراسة من المهتمين بهذا الجانب والباحثين عن ما يخدم الإنسانية ويعود بالنفع على بني البشر، وحسب المؤشرات والدلائل فإن اهتمام الدول غير الإسلامية بالتراث الفكري الاسلامي- وخصوصًا المخطوطات والوثائق -أكبر من اهتمام الدول الاسلامية به، وممن تطرق الى هذه الظاهرة الأخ الدكتور عبدالله بن عبدالله الحوثي وخصص لهذه القضية مساحة شاسعة من مؤلفاته وأبحاثه وتحقيقاته - كونه من أبرز المهتمين بهذا الجانب وخبرته واسعة جدًا وإلمامه كبير بهذا الموضوع من شتى جوانبه - والكاتب الذي بين أيدينا وهو بعنوان «الوافي في أسس وخطوات تحقيق ونشر المخطوطات» للدكتور عبدالله بن عبدالله الحوثي تناول هذه القضية تناولًا دقيقًا وواسعًا حيث لم يترك شيئًا إلا وتطرق إليه، والكتاب من اصدارات «صنعاء عاصمة للثقافة العربية 2004م» عن وزارة الثقافة والسياحة ضمن نشاطها الثقافي خلال العام المنصرم- عام صنعاء الثقافي 2004م-.
احتوى الكتاب على أربعة أبواب، مقسمة إلى فصول ومباحث ومطالب اضافة الى ملاحق مهمة تفيد المحقق كمصادر ضرورية أثناء عمل التحقيق، الكتاب في مجلدين من القطع المتوسط، صفحة ..
وقد استهل المؤلف كتابه بمقدمة أوضح فيها الأسباب والدوافع وراء قيامه بهذا الجهد الرائع- ولو أن خلاصة هذه الأسباب في المقام الأول هو بدافع الإخلاص و الحب والغيرة على موروث وطنه الفكري وفي سبيل الحفاظ عليه وإفادة المجتمع منه- إلا أنه فصّل هذه الدوافع بأنه وجد بعض المحققين، وخصوصًا في اليمن- حققوًا كثيرًا من كتب التراث الفكري الاسلامي، لكنهم لم يتبعوا المنهج الصحيح في التحقيق وهو الذي تحصل منه الفائدة، وأشار الى أن بعض أولئك المحققين لم يلتزموا القواعد والأسس الخاصة بالتحقيق، وأيضًا حين يتناولون موضوعًا ما لا يشبعونه، ومن ضمن الأسباب التي دفعت المؤلف للقيام بهذا الجهد غير العادي هو أن يحصل الراغبون، من أبناء هذا الجيل، في تحقيق كتب التراث على أهم قواعد وأسس علم التحقيق، فإن أقدموا على عمل كهذا كانوا على علم ودراية بكيفية وأسلوب التعامل مع الكتاب أو المخطوط الذي سيقومون بتحقيقه، حتى يتم الحفاظ على تراث الأجداد ولو بوسيلة من وسائل التعامل مع هذا التراث والمتمثلة بالتحقيق ..
وذكر المؤلف في مقدمته أن خير وسيلة للاستفادة من هذا التراث الاهتمام به عن طريق وسائل من أهمها:
-التحقيق والنشر بأمانة وصدق وفقًا لقواعد وأسس منهجية بعيدًا عن الارتجال والعشوائية ونشر الأهم فالمهم، حتى يواصل أبناء الجيل المسيرة التي أرسى أسسها الأجداد رغم ظروف الحياة الصعبة حينها، للولوج من بوابات التقدم العلمي المبني على أساس الشرع الحنيف والقائم على التخطيط والتنظيم، ومواكبة التطورات والتغيرات العلمية لإثبات الأسطورة القائلة «أن الحضارة الاسلامية لاتصاب بالعقم» وفيما يلي سنتناول بقليل من التفصيل ماتضمنه كتاب الوافي للدكتور/ عبدالله بن عبدالله الحوثي.
نشأة علم التحقيق ومراحل تطوره:
احتوى المجلد الأول من كتاب الوافي على بابين تناول فيهما المؤلف حقيقة علم التحقيق وكيف نشأ، وظروف نشأته، وأيضًا دور الفكر البشري في تطوره واستمراره، وماكان للعرب والمسلمين من جهود في هذا العلم ..
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)