و أنت إن حاولتَ أن تُخرِّج وجه ذلك، فذهبت تضرب أخماسا بأسداس، أنت و من معك من الجِنَّة و الناس و النسناس = أعياك ذلك، و عُدت بعد طول رحلتك الخيالية بخُفَّيْ حُنَيْن، و شراكين.
و إن أنت أردت أن تصنع مثل ما صنع مَن قبلك، عندما وجد في"العرش"ص 189:"أخبرنا عبد القادر الرهاوي .."؛ فلعله احتمل أن الرهاوي (ت 612) بُعث بعد موته، حتى سمع منه الذهبي! = لكن ما في ص 304 لن يسعفك؛ لأنه نص صريح فصيح أن المؤلف [أعني الذهبي!] سمع من ابن زرقويه سنة 407!
فإن كنتَ شديد الثقة و الوثوق بأن هذا نص كلام الذهبي؛ فلا مناص، و لا خلاص ـ لك ـ إلا بالتسليم بذلك، و الإيمان به، و تفويض [كيفية و حيثية (!) ذلك] إلى الله؛ لأن الذهبي ثقة ثبت مأمون، لا يدّعي سماع ما لم يسمع، بل هو حَرْبٌ على كل ذي كذب = و يعزى إليه ههنا أنه قال:"... قرئ عليه ... و أنا أسمع"! إنه أمر مشكل مُحيِّرٌ، أليس كذلك؟!
و إن أنت سألتني عن رأيي في هذا (المشكل المحيّر) ، فإنني أقطع غير مُتَلَجْلِج و لا مُجَمْجِم أن إقحاما و إدراجًا نزل بساحة كتاب"العرش"ـ المبتلى بنا ـ من ص 303 إلى ص 307، و إذا أردت التحديد؛ فمن كلمة:"شعر من كلام ابن غانم .."إلى ما في ص 307:"... و حسبنا الله و نعم الوكيل".
و قد تخلل هذا (الكلامُ المدرجُ) و تسلّل، بعد قول الذهبي ص 303:"قال القاضي أبو أحمد العسَّال"، لكن لم يَرِد لأبي أحمد كلام في الصفحات 303، 304، 305، 306، فقد تأخّر نقل قوله إلى آخر ص 307، حين تجد تتمّة ما انقطع ـ و أعضل ـ من كلامه في ص 303، فترى قول الذهبي ـ الذي هو قوله بلا مِرْية، و لا مثنوية ـ:"و قال القاضي أبو أحمد العسَّال الحافظ الأصبهاني في كتاب"المعرفة"ـ تأليفه ـ ...".
و هكذا اتصل كلام أبي أحمد ـ و الذهبي تبعا! ـ و استقام، بعد طول انقطاع و إعضال ...
و إذا أردت تحليلا للإدراج المقحم في الكتاب فدُونك:
1ـ قد فرغتُ ـ إن شاء الله ـ من الإشارة إلى الأبيات، ذوات الآفات، المنسوبة إلى ابن غانم.
2ـ ثم يليها ذاك السند الملصق بالذهبي، الذي ذُكر فيه أنه سمع ابن رزقويه ببغداد (!) سنة 407، و هذا محال لا يكون، إلا إن كان الذهبي قد (ارتحل) عَبْر (السنوات الضوئيّة) إلى القرن الخامس؛ لإدراك الأسانيد العالية! و قد انتهيت ـ أيضا ـ من الكلام على ما في ذلك السند (الموضوع) على الذهبي، من المُحال، الذي لا يدور في خيال.
لكن، لعلك تتساءل عن منتهى ذلك السند الملصق بالذهبي.
فما عليك إلا أن تراجع ص 304 ـ 305؛ لترى أنه ينتهي إلى ابن أبي داود السجستاني، و ستصادفك ص 305 لفظة"شعر"التي تقدَّمتْ قصيدةَ ابنِ غانم ص 303، ثم يلي كلمة"شعر"قصيدةُ ابنِ أبي داود الحائيَّةُ، التي تقدَّم ص 287 ذكر بعضها، قال الذهبي ص 288 بعد سردها:"في أبياتٍ أُخَرَ، اختصرتُها".
ثم نقل قول ابن أبي داود:"هذا قولي ..."الذي تراه ـ مكرّرًا ـ ص 307، و ليس الذهبي بحاجة إلى تكرار ذكر القصيدة ص 305 ـ 307 و نقل كلام ابن أبي داود عقبها، خاصَّة و أنه قد ذكرها ص 287 عند ذكر ابن أبي داود (ت 316) مع أهل طبقته؛ كالطحاوي و ابن صاعد، و نحوهما، و ليس موضع طبقته في ص 304، بل الذين ذكرهم الذهبي في ذلك الموضع هم طبقة تلامذته؛ كأبي أحمد العسَّال، و أبي بكر الآجرّي ...
ثم إن إعادة الذهبي ذكر القصيدة، و ليس بين الموضعين في الأصل إلا بضع أوراق [ق 67/ أ ـ ق 72/ ب] = ممّا يُنزَّه عنه يراع الذهبي السَّيَّال.
3ـ ثم إن الأمر الذي هالني و راعني ـ حقًّا ـ هو ما تراه في"كتاب العرش"ص 307 عقب قصيدة ابن أبي داود، و قولِه:"هذا قولي ... فمن قال غير هذا؛ فقد كذب"= و سأنقله إليك لترى رأيك فيه غير مُفْتَئِتٍ عليك:"آخرها، و الحمد لله أولا و آخرا، و باطنا و ظاهرا، و صلى الله على (سيدنا) محمد النبي المصطفى، و أصحابه الأزكياء الأتقياء، و سلّم تسليما كثيرًا إلى يوم الدين، و حسبنا الله و نعم الوكيل".
كذا هو مسطور مزبور في كتاب"العرش"، نقلتُه بنصِّه و فصِّه، على طوله، و كره مني ...
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)