فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32598 من 72678

فلمّا اجتمع شكْواك ما تشكَّيْتَه إلى ما أرى الناس يتهافتون فيه خبط عَشْواء، و صَيْد ظَلْماء، و رأيتُك إذا أجريْتُ منه شيئا انْتَقَرْتَه (3) ، و أسرَعتَ إلى تعليقه و افترصتَه؛ أشفقتُ مِن لَبْس يدخل عليك فيه، أو سَهو يَحمِلك على باطل تحكيه، و أُعِيذُ إخواني بالله ممّا لا يَسُرُّني في الأعداء، و لا أفرح به في البُعَداء، و ذوي الشنآن و البغضاء = فرسمتُ لك في هذا الكتاب: ما تقبُح الغفلة عنه، و لا يَسَعُ العقلاءَ جهلُه ...

و اعلم ـ علمت الخير و عملتَ به ـ أن أكثر آفات الناس: الرؤساءُ الجهّالُ، و الصُّدورُ الضُّلاَّلُ، و هذه فتنة الناس على قديم الأيّام، و غابر الأزمان، فكيف بعصرنا هذا، و قد وصلْنا إلى كَدَر الكَدَر، و انْتَهيْنا إلى عَكَر العَكَر! و أُخِذَ هذا العلم عمَّنْ لا يعلم و لا يَفْقَه، و لا يُحِسُّ و لا يَنْقَه، يُفهِّم الناس ما لا يَفْهم، و يُعلّمهم عند نفسه و هو لا يعلم، يتقلَّد كلَّ علم و يَدَّعيه، و يركب كلَّ إفك و يَحكيه، يجهل و يرى نفسه عالما، و يَعيبُ مَن كان من العيْب سالما.

يتعاطى كلَّ شَيْء و هو لا يُحسِنُ شيَّا

فهو لا يزداد رُشدا إنما يزداد غيّا

... فهو بلاء على المتعلّمين، و وبال على المتأدّبين، إنْ روى كذب، و إنْ سُئِل تذَبْذَب، و إن نُوظِر صَخِب، و إنْ خُولف شَغَب، و إنْ قُرِّر عليه الكلام سبَّ!

يُصيبُ و ما يدري، و يُخطي و ما درى و كيف يكون النَّوْك إلاّ كذالكا!

فالواحد من هؤلاء في طبقة من الجهل لا تدرك بالمقياس، و لم يَهْتَد إليها الخليل حين طبق الناس ...

و لقد بلغني عن بعض مَن يختصُّ بهذا العلم و يرويه، و يزعم أنه يُتْقِنُه و يَدْريه، أنه أسند شيئا، فقال:"عن الفرَّاء عن المازنيّ"!

فظنّ أن الفرّاء الذي كان هو بإزاء الأخفش، كان يروي عن المازنيّ!

و حَرِيٌّ بمَنْ عَمِي عن معرفة قوم أن يكون عن علومهم أعمى و أضلَّ سبيلا"!"

1ـ و من عجيب ما اتّفق، و غريب ما ابتُلي به أبو الطيب هذا، أنْ نُسب كتابه» المراتب «الذي

كدَّ فيه ذهنه، و أتعب خاطره (!) إلى رجلين آخريْن، اتّفقا معه في الكنية، و افترقا و إيّاه في المذهب و المشرب ... فنسبه بعض الأفاضل إلى أبي الطيب البغوي! و نسبه آخر إلى أبي الطيب الطبري، كما سأبيّنه قريبا.

2ـ يعني أهل القرن الرابع، فما عسى أن يُقال في أهل القرن الخامس عشر، و العلم ـ فيه ـ قد

استدبر، و البغاث في زماننا قد استنسر!

3ـ في حاشية الأصل: خ ـ انتهرتَه.

ـ [العاصمي] ــــــــ [10 - 10 - 05, 04:33 ص] ـ

? ـ و بَدْءة ذي بَدْءٍ، أشرع في بيان و كشف الالتباس الذي وقع في نسبة كتاب"مراتب النحويّين"لأبي الطّيّب، الذي تقدّمت شكواه من الخلط بين أسامي العلماء، و لم يُغْنِ عنه بثّ ألمه، و نفث ما في صدره؛ فقد نُسب كتابه الذي كدَّ فيه ذهنه، إلى غيره!

فقد ذكر الأستاذ الفاضل (أنيس الأندونيسي) في مقدمة"البحر الذي زخر"ص 131 من مصادر السيوطي في"التطريف (1) في التصحيف": كتاب"مراتب النحويّين"لأبي الطيب البغوي!!

و من الاتفاقات العجيبة ـ التي تدل على مدى تشعّب نِسَب الرجال ـ أنَّ تصحيفَ حَرْفٍ مِنْ نسبةِ أبي الطيب (من اللاّم إلى الغين) ، آلت إلى عزو الكتاب إلى رجل، قد وُجد حقيقة (2) ، إلاّ أن ذهنه كان خلوا من مادة ذاك الكتاب، و لم يخطر بباله، و لا دار في خياله، أن ينسب إليه كتاب في"مراتب النحويين"!

أما الأخ الفاضل محمد بن مجقان؛ فقد عزاه في مقدمة الأرجوزة المنبهّة ص 43 إلى أبي الطيب الطبري!

و أبو الطيب هذا، هو: طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري، ثم البغدادي، الإمام العلاّمة، الفقيه المُعمَّر (348 ـ 350) ، و كان ـ رحمه الله تعالى ـ من أكابر فقهاء الشافعية، و لم يصنّف ـ قطّ ـ في مراتب النحويّين و أخبارهم.

(1) تصحَّف ـ عنده ـ ص 125 إلى"التظريف"! و هذا تصحيف طريف، في اسم كتاب في كشف

التصحيف!

(2) و هو نجل أبي القاسم البغوي ...

ـ [حسام الدين الكيلاني] ــــــــ [10 - 10 - 05, 08:04 ص] ـ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت