فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 53192 من 72678

فعلى المسلم: أن يلح على الله في حال نشاطه وفتوره، وأن يكون صادقا مخلصا موقنا بالإجابة، فإن عمر- رضي الله عنه- يقول:"والله إنني لا أحمل هم الإجابة، ولكنني أحمل هم الدعاء".

ومما يدخل في باب الدعاء الاستعانة بالله تعالى، وهي مطلوبة في كل أمر وفي كل حين، ولأهميتها فإننا نكررها في كل ركعة من صلاتنا (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (1) [سورة الفاتحة، الآية: 5] . ولا يمكن للعبد أن يفعل شيئا إلا بعونه تعالى، فإن حرم من ذلك خاب وخسر:

فأول ما يجني عليه اجتهاده

إذا لم يكن عون من الله للفتى

ولهذا قال الله سبحانه في سورة النور: (وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (2) [سورة النور، الآية 21] .

وقد علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنته فاطمة أن تسأل الله إذا أصبحت وإذا أمست ألا يكلها إلى نفسها طرفة عين، وهذه حقيقة الاستعانة، فقد روى الحاكم والنسائي والبزار وغيرهم عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة- رضي الله عنها-: - ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به؟ أن تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفس طرفة عين أبدا - (3) .

(1) - سورة الفاتحة آية: 5.

(2) - سورة النور آية: 21.

(3) - أخرجه النسائي في اليوم والليلة رقم (570) وابن السني رقم (48) وصححه الألباني كما في صحيح الترغيب رقم (654) .

وأودعك أخي الكريم بهذا الدعاء (1) .

وخيرك ممدود وليلك عامر

ويقفو نداك البحر والبحر غامر

كما تتوالى في العقود الجواهر

بقيت مدى الدهر وعلمك راسخ

يود سناك البدر والبدر زاهر

وهنئت أياما توالي نشاطها

الخاتمة

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ...

وبعد:

فقد عرفنا من خلال الصفحات التي مضت خطورة الفتور، وآثاره على الفرد والمجتمع، وهذا يتجلى من معرفة المظاهر والأسباب، ثم اتضحت لنا وسائل الوقاية والعلاج.

وفي هذه الخاتمة أوضح مسألة قد تغيب عن كثير من الناس ألا وهي أهمية المبادرة إلى العلاج، بل وجوب ذلك تبعا لوجوب الدعوة، ووجوب حماية النفس من سبل الانحراف.

إن الكثير منا قد يكتشف أنه وقع في داء الفتور، ومن ثم عرف السبب والعلاج، ولكنه لا يسارع إلى طريق النجاة وسبل الخلاص.

(1) - انظر جواهر الأدب 2/ مع تغيير الكلمات لتناسب المقام.

والله سبحانه وتعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) (1) [سورة التحريم، الآية: 6] . ومما هو مقرر في قواعد الشريعة أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والله أمرنا بالمسارعة والمسابقة إلى الخيرات، فقال سبحانه: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) (2) [سورة آل عمران، الآية: 133] . وقال جل وعلا: (سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (3) [سورة الحديد، الآية: 21] . وأثنى على المؤمنين فقال: (أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ) (4) [سورة المؤمنون، الآية: 61] .

والذي يتأمل في كثير من مظاهر الفتور وأسبابه يجد أن كل واحد منها يمثل ذنبا، ومعصية تجب التوبة منها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا) (5) [سورة التحريم، الآية: 8] . وقال تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [سورة النور، الآية:31] ، وقال: (وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [سورة الحجرات، الآية:11] . والنجاة من الفتور والسلامة منه لا يعدو إما أن يكون إقلاعا من ذنب أو مسارعة إلى خير، وكلاهما أمران مشروعان يدوران بين الوجوب والندب.

(1) - سورة التحريم آية: 6.

(2) - سورة آل عمران آية: 133.

(3) - سورة الحديد آية: 21.

(4) - سورة المؤمنون آية: 61.

(5) - سورة التحريم آية: 8.

ومن هنا فإني أوجه عناية طلاب العلم والدعاة للعناية بموضوع الفتور بيانا وتشخيصا وتحذيرا من آثاره وعواقبه، وكذلك عليهم أن يحثوا الناس للمبادرة إلى تلافيه والخلاص منه.

وأخص المربين بأن يوجهوا اهتمامهم لدراسة مظاهر الفتور وأسبابه، ومن ثم سبل الوقاية منه، وذلك حماية لتلاميذهم من الوقوع فيه؛ حتى لا تذهب الجهود هدرا.

وأخيرا فإن على الشباب بصفة خاصة أن يولوا هذا الموضوع حقه صيانة لأنفسهم، ومعرفة للشر قبل وقوعه، ويتأكد هذا وهم في فترة النشاط والحماس، فإن لكل عمل شرّة ولكل شرّة فترة، كما أخبرنا الصادق المصدوق - - صلى الله عليه وسلم - (1) .

إن هذه اليقظة المباركة والصحوة الرائدة تحتاج إلى حماية من داخلها وخارجها، ومن أعظم ما يهددها من الداخل أن يسري الفتور إلى جسدها، ويدب في أوصالها ومفاصلها، هنالك يهون على الأعداء تحقيق مآربهم، والوصول إلى غاياتهم، وعندئذ ستجد من يلقي باللائمة عليهم، وكأنه لم يفقه قوله تعالى: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ) [سورة آل عمران، الآية:165] .

ومن هذا المنطلق جاءت هذه الرسالة؛ تبليغا وتنبيها وتذكيرا وتعليما وتحذيرا.

اللهم هل بلغت .. اللهم فاشهد.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(1) - تقدم تخريجه مرارا.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت