فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56314 من 72678

ومن الأشياء التي يكون بها العبد عبدًا شكورًا: أن يشكر الناس على إحسانهم إليه، وشكر الناس على إحسانهم إليك من شكر الله، ومن وسائل شكر الله أن تشكر الناس المحسنين إليك، قال صلى الله عليه وسلم: (من لا يشكر الناس لا يشكر الله) ، وفي لفظ آخر صحيح أيضًا: (أشكر الناس لله أشكرهم للناس) . وقال عليه الصلاة والسلام: (من أعطي شيئًا فوجد عنده ما يقابل -الإحسان بالإحسان- فليجز به، ومن لم يجد فليثنِ به؛ فإن أثنى به فقد شكره، وإن كتمه فقد كفره، ومن تحلى بما لم يعط فهو كلابس ثوبي زور) . ما معنى: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) ؟ يعني: أن الله عز وجل لا يقبل شكرًا لعبدٍ على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر الناس بل يكفر إحسانهم إليه؛ لأن كلا الأمرين متصل بالآخر. وقال بعض العلماء في شرح الحديث: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) : أن مَنْ عادته وطبعه كفران إحسان الناس إليه، فإن من عادته وطبعه كفران نعمة الله عليه؛ وهذا مبني على رفع اسم الجلالة أو نصبه (لا يشكر اللهَ من لا يشكر الناس) ، أو (لا يشكر اللهَُ من لا يشكر الناس) ؟ كلاهما صحيح. فأشكر الناس لله أشكرهم للناس، ولذلك جاء في الحديث: (من صنع إليه معروفٌ فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء) . فإذا أحسن إلينا الخلق نشكرهم، وشكرنا لهم هو من شكرنا لله وداخل فيه، ولذلك قيل لسعيد بن جبير:"المجوسي يوليني خيرًا أشكره؟ قال: نعم". ولو كان كافرًا، لكن لا يعني هذا أن تدعو له بالرحمة والمغفرة فإنه لا يغفر لهم ما داموا على الشرك، لكن تقول على الأقل: شكرًا وإذا كان مسلمًا تقول: جزاك الله خيرًا، وإذا كان عندك ما تجزيه به فأعطه، مثلما أحسن إليك أحسن إليه، وإذا لم يكن عند شيء فأقل شيء أن تقول له: جزاك الله خيرًا، وبعض الناس كما قلنا نفوسهم سيئة؛ فلا يشكرون الله ولا يشكرون الخلق، وبعض الناس يشكرون الخلق ولا يشكرون الله، والمسلم يشكر الله ثم يشكر الناس على إحسانهم إليه، لا تنس شكر الناس، كن صاحب فضل، عليك أن تشكره فإن شكرك له من شكرك لله: (لا يشكر الله من لا يشكر الناس) فتذكر هذا الحديث جيدًا. ومما يدل على فضل هذا: أن المهاجرين قالوا: (يا رسول الله! ذهبت الأنصار بالأجر كله، قال: لا. ما دعوتم الله عز وجل لهم وأثنيتم عليهم) . فإذا دعوتم الله لهم وأثنيتم عليهم فإنكم قد لحقتم بهم. فهذه أيها الإخوة! عدد من الوسائل التي يكون بها العبد عبدًا شكورًا. ومقام الشكر مقام عظيم ينبغي دائمًا أن نتذكره وأن نعيه جيدًا، وأن يكون لسان الإنسان لاهجًا بذكر الله، وحمده، والثناء عليه بالقلب واللسان والجوارح.

من محاضرة للشيخ محمد صالح المنجد بإسم (كيف تكون عبدا شكورا؟) ( http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=Full&audioid=101531#101531)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت