في الصحيحين وغيرهما من حديث علي-رضي الله- أن فاطمة-رضي الله عنها- شكت ما تلقى من شدة العمل؛ فأرادت أن تسأل النبي صلى الله عليه وسلم خادما، فلما علم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك؛ أتاها وعليا وهما في بيتهما فجلس بينهما ثم قال: (ألا أدلكما على ماهو خير لكما من خادم؟ إذا أويتما إلى فراشكما؛ فسبحا 33،واحمدا 33،وكبرا 34؛فهو خير لكما من خادم) >
وقد أشار الشيخ ابن عثيمين-رحمه الله- في تعليقه على كتاب الدعوات من صحيح البخاري [ش2/وجه أ] إلى أن من فوائد هذا الحديث؛ أن عدم اتخاذ الخدم هو الأولى والأفضل للمسلم إن أمكنه الاستغناء عنهم، وهذا في زمانهم؛ فكيف بزماننا الذي كثرت فيه مشاكل هؤلاء الخدم، وآثارهم السيئة؟!
قال الإمام الشافعي-رحمه الله-: (قد أجده [يقصد رحمه الله شيخه الإمام مالك] يقول: الأمر المجتمع عليه [يعني في المدينة] ،وأجد بالمدينة من أهل العلم كثيرا يقولون بخلافه، وأجد عامة أهل البلدان على خلاف قول مايقول: المجتمع عليه!) .الرسالة248 ومسألة عمل أهل المدينة من المسائل الأصولية التي كثر فيها التفصيل والبحث والتأليف قديما وحديثا
قال أبو حامد: (أشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع، واصطحب فيه الرأي والشرع، وعلم الفقه وأصوله من هذا القبيل) .المستصفى1/ 3
وهذا حق؛ إذا كان الفقه فقها أثريا [فقه الدليل] لا فقه المقلدة المتعصبين لمذاهب معظميهم.
وإذا (كان المقصود من أصول الفقه؛ أن يفقه مراد الله ورسوله) -الفتاوى لابن تيمية20/ 497 - لا فقه أصول أهل الكلام والفلاسفة.
أهم شروط تفسير القرآن بما يسمى ب [الإعجازالعلمي] :-
1 -أن يكون القول حقا في ذاته.
2 -أن تدل الآية عليه ويسوغ تفسير الآية به [ومن أمثلة ما لايسوغ؛ أن يخالف المفسر قاعدة من قواعد اللغة العربية] .
3 -أن لايكون متناقضا مع تفاسير السلف لهذه الآية
4 -أن لايحصر تفسير الآية فيه.
ولو تأمل طالب العلم هذه الشروط لوجد أنه لايتأتى العمل ب [التفسير الإعجازي] إلا لمن كان من العلماء في جملة أبواب الشريعة-كالعقيدة والفقه وغيرهما-،راسخا في علم التفسير واللغة، عارفا بتفاسير السلف. وهذا شبيه بمسألة رواية الضعيف في الفضائل، فإنه على قول من أجاز ذلك، لابد عندهم من شروط محددة لايحسن تطبيقها عمليا إلا علماء الحديث.
(الحواس متى لم يحضرها العقل عند التصفح للأجزاء، ولم يشهد لها بالصحة أو الفساد، غير مفيدة شيئا، ولاينتفع بها. وذلك أنها تخطئ في محسوساتها ضروب الخطأ، ويرد عليها العقل ذلك) . رسالة [النفس والعقل] لمسكويه ص25
وقد جاء عند البخاري وغيره في قصة الرجل الذي قال له عيسى-عليه السلام-: أسرقت؟[كذا بإثبات الهمزة في الطبعةالأميرية (مصورتها4/ 167)
وانظر (إرشادالساري7/ 402) ] فقال الرجل: كلا والله الذي لاإله إلا هو! فقال عيسى عليه السلام: (آمنت بالله وكذبت عيني) .
ومعناه كما قال ابن القيم:(أن المسيح لعظمة وقار الله في قلبه وجلاله؛ ظن أن هذا الحالف بوحدانية الله صادقا، فحمله إيمانه بالله على تصديقه، وجوز أن يكون بصره قد كذبه، وأراه مالم ير ... ولا ريب أن البصر يعرض له الغلط ...
ويخيل ما لا وجود له في الخارج، فإذا حكم عليه العقل تبين غلطه).بدائع الفوائد3/ 1159 ونحوه في فتاوي ابن الصلاح وحاشية السندي على مسندأحمد
وقريب من هذا ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري؛ أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أخي يشتكي بطنه فقال: (اسقه عسلا) . ثم أتاه الثانية، فقال: (اسقه عسلا) . ثم أتاه الثالثة، فقال: (اسقه عسلا) .
وختم فوائده الطبية بقوله (ويغسل خمل المعدة، ويدفع الفضلات عنها ... ) 4/ 34
ثم نبه بعد ذكره لهذا الحديث إلى أن سبب تأخر البرء؛ هو (كثرة اعنى بالدقائق؛ كالكرجي، والمجاشعي. والتفاسيرالإشاريةالقديم ة؛ كالحقائق
8يرات أخرى، يتوجه على طائفة منها اعتراضات قوية، وطائفة أخرى إنما تصلح تفسيرا لبعض الروايات، ولكن إذا جمعنا بين كل روايات الحديث بان ضعفها
يستدل بعض المتأخرين بخاتمة آيةالدين {واتقوا الله ويعلمكم الله} 282 على أن العلم مرتب على التقوى. وهذا الاستدلال خطأ. وممن نبه على هذا؛ ابن تيمية، وقال (أكثرالفضلاء يطعنون في هذه الدلالة) ،الزركشي [البرهان4/ 143] ،وفيه (المحققون على منع ذلك) ،الشاطبي [الموافقات4/ 262] وأشار لمخالفته ما (قرره الأئمةفي صناعةالنحو) ،أبوحيان، وقال بأنه (ضعيف جدا) 2/ 571
ومن الردود على ذلك:
1 - (لو أريدالجزاء؛ لأتى بها مجزومةمجردةعن الواو، فكان يقول: فاتقوا الله يعلمكم الله [بسكون الميم الأولى] ) -مفتاح دارالسعادة1/ 520
2 -أن جعل الواوحالية ليصح ترتب الثاني على الأول خطأ، لأن (المضارع الواقع حالا، لايدخل عليه واوالحال إلافيما شذ ... ولاينبغي أن يحمل القرآن على الشذوذ) -البحرالمحيط، ونحوه في [الدرالمصون2/ 677]
3 - (ليس من العطف مايقتضي أن الأول سبب الثاني) -فتاوي ابن تيمية
4 -أن العطف يقتضي المغايرة [تفسيرالمنار3/ 130]
5 - (لأن تعليم الله لنا حاصل مع التقوى وعدمها) -تفسيرالعثيمين3/ 41،ولذلك قال الشاطبي بأن معنى الآية؛ (إن الله يعلمكم على كل حال فاتقوه) الموافقات
6 -أن الصواب عكس ماقالوه (فكأن الثاني سبب في الأول) راجعه في الموافقات4/ 262فإنه دقيق
7 -إن أكثر المفسرين لم يشيروا إلى هذا الاستدلال، بل قال ابن جرير في تفسيره-بعد أن حمل الآية على ظاهرها اللغوي والمعنوي-: (وبنحو ما قلنا في ذلك قال-أي المفسرون-) 5/ 120، بل إنك لاتكاد تجد مفسري السلف يتعرضون لتفسير هاتين الجملتين، لوضوح معناهما، ومن فسرهما حملهما على ظاهرهما الواضح دون الإشارة إلى استدلال المتأخرين هذا.
(موضوع هذه الرسالة ناقص رسالة في أخره لم يكتمل)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)