فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56916 من 72678

لذا وجب على المسلمين بعامة وعلى دعاة الحق والمجاهدين في سبيل الله عز وجل بخاصة أن يقفوا طويلًا مع كتاب الله عز وجل وما تضمن من الهدى والنور؛ ومن ذلك ما تضمنه من السنن الربانية المستوحاة من دعوة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ وذلك لأن في معرفتها والسير على هداها أخذًا بأسباب النصر والتمكين والفلاح، ونجاة مما وقع فيه الغير من تخبط وعناء، بخلاف من يجهل مصدر الأحداث؛ فإن الذي يعلم تكون لديه بصيرة وطمأنينة، أما الذي يجهل فليس لديه إلا الحيرة والخوف والقلق.

وليس المقصود هنا التفصيل في موضوع السنن الربانية - فهذا له مقام آخر - وإنما المقصود هو الاستضاءة بهذه السنن في الوصول إلى الموقف الحق الذي نحسب أنه يرضي الله عز وجل؛ وذلك في الأحداث الساخنة التي تدور رحاها اليوم في الأرض المباركة فلسطين.

ومن هذه السنن التي ينبهنا الله عز وجل إليها في مثل هذه الأحداث ما يلي:

1 -سنة المدافعة:

إن إيماننا بأن كل ما يحدث في هذا الكون من أحداث إنما هو بعلم الله عز وجل وإرادته وحكمته لا يعني الاستسلام للذل وترك المدافعة؛ لأن الله عز وجل الذي أراد هذه الأحداث كونًا وقدرًا أراد منا دينًا وشرعًا مدافعتها، وهذه هي سنة المدافعة؛ قال الله عز وجل: (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ) [محمد: 4] .

ويقول الله عز وجل: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [الحج:40] .

وقال الله عز وجل في الحديث القدسي الذي رواه مسلم: ( .. وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب. وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك) (مسلم:2865) ، ففي هاتين الآيتين والحديث القدسي أبلغ دليل على حتمية الصراع بين الحق والباطل في صورة المدافعة بين المسلمين والكفار. ومن طمع في الإصلاح ودرء الفساد ونشر الخير بدون هذه السنة فإنما هو جاهل بسنن الله تعالى ومتنكب لطريق الأنبياء وأتباعهم.

والمدافعة بين الحق والباطل تأخذ صورًا متعددة: فبيان الحق وإزالة الشبه ورفع اللبس عن الحق وأهله مدافعة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مدافعة، وبيان سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين مدافعة، والصبر والثبات على ابتلاء الأعداء من الكفرة والظلمة مدافعة، ويأتي الجهاد والقتال في سبيل الله عز وجل على رأس وذروة هذه المدافعات لكف شر الكفار وفسادهم عن ديار المسلمين ودينهم وأنفسهم وأعراضهم وأموالهم.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (والجهاد منه ما هو باليد ومنه ما هو بالقلب والدعوة والحجة والبيان والرأي والتدبير والصناعة فيجب بغاية ما يمكن) (الاختيارات الفقهية: ص447)

وما يحصل الآن في غزة المحاصرة عدوان صارخ يجب على المسلين مدافعته بكل ممكن وكل بحسبه ولا يعذر أحد حتى يزول العدوان ويندفع الفساد:

• فالقادرون على حمل السلاح عليهم واجب المدافعة بالجهاد والسنان حتى يندحر العدو الصائل.

• وعلى رموز الجهاد وقادته في الأرض المباركة أن يتقوا الله عز وجل ويستعينوا به وحده وأن لا يرضوا بغير الجهاد بديلًا وخيارًا؛ لأن العدو لا يوقفه إلا الجهاد، والجهاد فحسب، والتجارب تشهد بضياع الأوقات والجهود معه في مناورات سياسية ورهانات خاسرة. كما يجب عليهم أن يتقوا الله عز وجل في من تحت قيادتهم فلا يدفعونهم في طريق إلا بعد أن يتأكدوا بموافقته للشرع وأنه الأرضى لله عز وجل وأن يربوا فيهم الإخلاص والولاء لهذا الدين وليس لطائفة أو حزب أو تراب، كما عليهم أن يتقوا الله عز وجل في جمع الكلمة ووحدة الصف مع إخوانهم المجاهدين الموحدين وينزعوا أيديهم من الأحزاب الجاهلية المحادة لله ورسوله ولو أظهرت المقاومة والوطنية.

• وعلى علماء الأمة واجب المدافعة بإعلان النصرة لإخواننا هناك وتوجيههم والتضامن معهم وحث الأمة على دعمهم والوقوف معهم. ومخاطبة الأعداء من اليهود والأمريكان ببيانات قوية شديدة اللهجة يأمرونهم بالكف عن الظلم والعدوان وتهديدهم إن لم يكفوا بتوجيه الأمة إلى الانتقام ورد العدوان وإلحاق الأذى بمصالحه.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت