فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56917 من 72678

• وعلى الأغنياء في هذه الأمة واجب المدافعة بدعمهم بالمال الذي يخفف من معاناتهم ويعينهم على جهاد أعدائهم.

• وعلى أصحاب الأقلام والمنابر الإعلامية النفرة لنصرة إخواننا هناك بالتعريف بقضيتهم وفضح أعدائهم من الكفرة والمنافقين وإظهار صور الظلم والعدوان التي يواجهونها ومخاطبة الأمة بالوقوف معهم ونصرتهم.

• وعلى المسلمين بعامة واجب المدافعة بالاهتمام بشؤونهم والحزن لمصابهم والدعاء لهم ودعمهم قدر الإمكان.

2 -سنة الابتلاء والتمحيص:

يقول الله عز وجل: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ) [محمد: 31] .

وقال الله عز وجل معقبًا على غزوة أحد: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) [آل عمران:179] .

وقال سبحانه في نفس الحدث: (وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ) [آل عمران: 166] .

قال ابن كثير رحمه الله تعالى عند الآية الثانية: (أي لا بد أن يعقد سببًا من المحنة يظهر فيه وليه ويفتضح فيه عدوه يعرف به المؤمن الصابر والمنافق الفاجر) .

ويقول صاحب الظلال: «ويقطع النص القرآني بأنه ليس من شأن الله سبحانه وليس من مقتضى ألوهيته، وليس من فعل سنته أن يدع الصف المسلم مختلطًا غير مميز، يتوارى المنافقون فيه وراء دعوى الإيمان، ومظهر الإسلام، بينما قلوبهم خاوية من بشاشة الإيمان، ومن روح الإسلام.

وكل هذا يقتضي أن يصهر الصف ليخرج منه الخبث، وأن يضغط لتتهاوى اللبنات الضعيفة، وأن تسلط عليه الأضواء لتتكشف الدخائل والضمائر، ومن ثم كان شأن الله سبحانه أن يميز الخبيث من الطيب ولم يكن شأنه أن يذر المؤمنين على ما كانوا عليه قبل هذه الرجة العظيمة».

وبالنظر لهذه الأحداث الجارية في فلسطين في ضوء سنن الابتلاء والتمحيص نرى أن هذه السنة المطردة الثابتة تعمل الآن عملها بإذن ربها سبحانه وتعالى لتؤتي أكلها الذي أراده الله عز وجل ومنه اللطف والرحمة من الله عز وجل؛ والمتمثل في تمحيص المؤمنين في فلسطين وخارجها وتمييز الصفوف حتى تتنقى من المنافقين وأصحاب القلوب المريضة وينكشف أمرهم للناس. وحتى يتعرف المؤمنون أنفسهم على أنفسهم وما فيها من الثغرات والعوائق التي تحول بينهم وبين التمكين والنصر فيتخلصوا منها ويغيروا ما بأنفسهم فإذا ما تميزت الصفوف وتساقط المتساقطون في أتون الابتلاء وخرج المؤمنون الصابرون الموحدون الصادقون منها كالذهب الأحمر الذي تخلص من شوائبه بالحرق في النار حينها تهب رياح النصر على عباد الله المصطفين الذين يستحقون أن يمحق الله من أجلهم الكافرين ويمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وقبل هذا التمحيص والتمييز فإن سنة محق الكافر وانتصار المسلمين التي وعدها الله عز وجل عباده المؤمنين لن تتحقق.

هكذا أراد الله عز وجل وحكم في سننه التي لا تتبدل: أنَّ محق الكافرين لا بد أن يسبقه تمحيص المؤمنين، ولذلك لما سئل الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: أيها أفضل للرجل أن يمكن أو يبتلى، كان من دقيق استنباطه وفهمه لكتاب الله عز وجل أن قال: (لا يمكن حتى يبتلى) ، ولعله فهم ذلك من قوله تعالى: (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) [آل عمران:141] ؛ حيث ذكر الله عز وجل المحق بعد التمحيص.

ومن الحكم العظيمة والألطاف الإلهية التي ظهرت لنا في أحداث غزة في ضوء هذه السنة الربانية ما يلي:

أولًا: ظهور المنافقين المندسين في الصفوف سواء كان ذلك في صفوف الفلسطينيين أو خارجها وهذه رحمة بالمسلمين حيث انكشف أمرهم وافتضح نفاقهم وخيانتهم وبذلك يحذرهم المسلمون ويمقتونهم وينفروهم. وما أمر محمود عباس وبطانته من المنافقين بخفي على المسلمين بعد هذه الأحداث.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت