فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56918 من 72678

بل إن المنافقين في دول المسلمين خارج فلسطين من العلمانيين واللبراليين والحكام الخانعين قد أظهرت هذه الأحداث خبثهم وموالاتهم للأعداء حيث لم نسمع لهم صوتًا ولم نرى لهم موقفًا مشرفًا ينصرون به إخوانهم المسلمين في الأرض المحتلة. كما أظهرت هذه الابتلاءات خبث دولة الرفض والتشيع في إيران ونفاقها وكذبها وخداعها لمن كان مخدوعًا بهم من المجاهدين في فلسطين فأين وقوفها ونصرتها وأين إعلامها ودعايتها التي رأيناها على أشدها وسعارها مع قائد حزب الشيطان (حسن نصر الله) إبان مناوراته مع اليهود منذ سنة ونصف تقريبًا. إذًا آن الأوان لمعرفة الأعداء على حقيقتهم وهذا من حكمة الله عز وجل ورحمته في سنة الابتلاء.

ثانيًا: تعرف المجاهدين أنفسهم على بعض الآفات والهنات الكامنة في نفوسهم، وعلى قوة صبرهم وثباتهم، وكل هذا لم يكن ليعرف وينقدح زناده لولا هذه الابتلاءات والتمحيصات. وفي هذا خير إذا أدى إلى العلاج والتخلص مما يكدر القلوب ويؤخر النصر.

ثالثًا: ظهر في الأحداث معرفة الولي المناصر من العدو والمخذل وفي هذا خير للمجاهدين هناك حيث تميز لهم الموالي من المعادي وذلك على مستوى الأفراد والهيئات والحكومات.

3 -سنة التغيير:

يقول الله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [الرعد:11] .

ويقول سبحانه عن أحداث غزوة أحد المؤلمة للمسلين: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [آل عمران: 165] .

ففي هاتين الآيتين تنبيه من الله عز وجل لعباده المؤمنين إلى أن يتفقدوا أنفسهم وواقعهم ومواقفهم ويبدؤوا بالتغيير من الداخل إلى ما يحبه الله ويرضاه لأن أكثر ما يؤتى المسلمون أفرادًا وجماعات إنما هو من قبل أنفسهم. لذا وجب في مثل هذه الأحداث محاسبة النفوس ومراجعة المواقف والبعد عن كل ما يسبب الهزائم وتسليط الأعداء من الذنوب والمعاصي والفرقة والأهواء. فمن هنا يبدأ التغيير ويبدأ الإصلاح. وقد يقول قائل: إخواننا هناك يواجهون الحصار والإبادة فهل هذا وقت المعاتبة والمحاسبة؟ وأقول نعم هذا هو وقتها بل هو أنسب وقت لها. وإن لم نملك الجرأة على طرحها الآن فمتى نطرحها؟ وهذا هو ما قاله الله عز وجل لأوليائه في غزوة أحد ودماؤهم طرية وجراحاتهم لم تندمل.

4 -سنة الإملاء والاستدراج للكفار والمنافقين:

قال تعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) [آل عمران:178] .

وقال تعالى: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) [الأعراف: 182، 183] .

وقال سبحانه: (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ) [المؤمنون: 55، 56] .

وهذه السنة الإلهية تعمل عملها في هذه الأوقات وذلك في معسكر أهل الكفر والنفاق، وبخاصة أولئك الذين بلغ بهم الكبر والغطرسة والظلم والجبروت مبلغًا عظيمًا ونراهم يزدادون يومًا بعد يوم في الظلم والبطش والكبرياء ومع ذلك نراهم ممكنين ولهم الغلبة الظاهرة كما هو الحاصل الآن من دولة الأمريكان واليهود حيث ظلموا وطغوا وقالوا بلسان حالهم ومقالهم: «من أشد منا قوة» . وقد يحيك في قلوب بعض المسلمين شيء وهم يرون هؤلاء الكفرة يبغون ويظلمون ومع ذلك هم متروكون لم يأخذهم الله بعذاب من عنده، وقد يتسرب اليأس والإحباط إلى بعض النفوس ولكن المسلم الذي يفقه سنة الله عز وجل ويتأملها ويرى آثارها وعملها في الأمم السابقة لا يحيك في نفسه شيء من هذا لأنه يرى في ضوء هذه السنة أن الكفرة اليوم وعلى رأسهم أمريكا ودولة اليهود هم الآن يعيشون سنة الإملاء والاستدراج التي تقودهم إلى مزيد من الظلم والطغيان والغرور، وهذا بدوره يقودهم إلى نهايتهم الحتمية وهي الهلاك والقصم في الأجل الذي قد ضربه الله لهم؛ قال تعالى: (وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا) [الكهف:59] .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت