ولذلك الرسول -عليه الصلاة والسلام- كان يشدد على الصحابة ما لا يشدد على الأعراب، كما قال أنس رضي الله عنه"كُنَّا نُهِيْنَا أَن نَسْأَل رَسُوْل -صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَآَلِه وَسَلَّم- شَيْئا فَكَان يُعْجِبُنَا أَن يَأْتِي الْرَّجُل الْعَاقِل مِن الْبَادِيَة يسْأَل وَنَحْن نَسْمَع؛_ إِنَّمَا نُهُوْا خَشْيَة أَن يَسْأَل الْوَاحِد مِنْهُم أَكْثَر مِن سُؤَال فَيَنْزِل حُكْم بِالْتَّشْدِيْد،_ فَكَان الْنَّبِي -عَلَيْه الْصَّلاة وَالْسَّلام- يَقُوْل لَهُم ذَرُوْنِي مَا تَرَكْتُكُم إِنَّمَا أَهْلَك الَّذِيْن كَانُوْا مِن قَبْلِكُم كَثْرَة سُؤَالِهِم وَاخْتِلافُهُم عَلَى أَنْبِيَائِهِم"< o:p>
أيضًا من رفقه -صلى الله عليه وآله وسلم- الحديث الذي رواه مسلم من حديث المقداد بن الأسود -رضي الله عنه- قال: أَتَيْت أَنَا وَصَاحِبَان لِي قَد ذَهَبَت أَسْمَاعُنَا وَأَبْصَارُنَا مِن الْجَهْد -مِن الْجَوْع و الْمَشَقَّة- فَعَرَضْنَا أَنْفُسِنَا عَلَى أَصْحَاب رَسُوْل الْلَّه -صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- فَلَيْس هُنَاك أَحَد يَقْبَلُنَا -وهذا بسبب فقد ما يواسون به الصحابة وإلا ما كان الواحد منهم يتردد في أن يواسي أخاه، كانوا من أشد الناس بذلًا رضي الله عنهم أجمعين، الملاذ الأخير لهم دائمًا هو رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قَال: فَذَهَبْنَا إِلَى الْنَّبِي -صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- فَإِذَا ثَلَاثَة أَعْنُز، قَال: احْتَلَبُوا هَذَا الْلَّبَن بَيْنَنَا -يَبْقَى هُم الْمِقْدَاد وَصَاحِبَان لَه وَرَسُوْل الْلَّه -صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- يُّبْقُوْا أَرْبَعَة- فَكَانُوْا يَحْتَلِبُون الْلَّبِن يَقْسِمُوْنَه عَلَى أَرْبَعَة أَوَان كُل وَاحِد يَشْرَب نَصِيْبَه وَالْرَّسُوْل -عَلَيْه الْصَّلاة وَالْسَّلام- بَعْدَمَا يَرْجِع يُسَلِّم سَلَاما لَا يُوْقَظ نَائِما وَيَسْمَع الْيَقْظَان ثُم يَأْتِي الْمَسْجِد فَيُصَلِّي ثُم يَأْتِي نَصِيْبَه مِن الْلَّبَن فَيَشْرَبُه، قَال الْمِقْدَاد: فَجَاءَنِي الْشَّيْطَان يَوْما، فَقَال إِن مُحَمَّدا يَأْتِي الْأَنْصَار فَيُتْحِفُوْنَه وَمَا بِه حَاجَة إِلَى هَذِه الْجُرْعَة، قُم فَاشْرَبِهَا، قَال: فَقُمْت فَشَرِبْتُهَا، فَلَمَّا أَن وَغَلَت فِي بَطْنِي وَعَلِمْت أَنَّه لَا سَبِيِل إِلَيْهَا نَدَّمَنِي الْشَّيْطَان وَقَال: وَيْحَك مَاذَا فَعَلْت؟ أَشَرِبْت شَرَاب مُحَمَّد الْآَن يَجِيْء فَيَكْشِف إِنَاءَه فَلَا يَجِد الْلَّبِن فَيَدْعُو عَلَيْك فَتَذْهَب دُنْيَاك وَآَخِرَتُك، لِمَا قَرْع هَذَا الْخَاطِر عَقَل الْمِقْدَاد قَال: عَلَي شَمْلَة إِن غَطَّيْت بِهَا رَأْسِي بَدَى قَدَمَاي وَإِن غُطِّيَت بِهَا قَدَمَي بَدَى رَأْسِي وَجَعَل لَا يَجِيْئُنِي الْنَّوْم أَمَّا صَاحِبَي فَنَامَا لِأَنَّهُمَا لَم يَفْعَلَا مَا فَعَلَت، قَال: فَجَاء رَسُوْل الْلَّه -صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- عَلَى عَادَتِه فَسَلَّم سَلَاما يَسْمَع الْيَقْظَان وَلَا يُوْقِظ الْنَّائِم فَصَلَّى ثُم جَاء فَكَشَف إِنَاءَه فَلَم يَجِد شَيْئا فَرَفَع بَصَرَه إِلَى الْسَّمَاء فَقُلْت: الْآَن أَهْلَك، فَسَمِعْتُه يَقُوْل الْلَّهُم أَطْعِم وَاسْق مَن سَقَانِي، قَال: فَشَدَّدْت الْشَّمْلَة عَلَي وَأَخَذْت شِفْرَة -أَي سِكِّيْنا- وَذَهَب إِلَى هَذِه الْأَعْنُز لَأَذْبَح وَاحِدَة مِنْهَا لِرَسُوْل الْلَّه -صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- قَال: فَلَمَّا أَتَيْت الْأَعْنُز إِذَا هُن حُفَّل كُلُّهُن - الْدِّرْع مَلْآن بِاللَّبَن عَلَى غَيْر الْعَادَة- قَال: فَأَتَيْت بِإِنَاء مَا يَطْمَع آَل مُحَمَّد أَن يَحْتَلِبُوا فِيْه - وَاسِع وَعَمِيْق- قَال: فَحَلَبْت حَتَّى عَلَت رَغْوَة الْلَّيِّن فَجِئْت رَسُوْل الْلَّه -صَلَّى الْلَّه عَلَيْه وَسَلَّم- فَقُلْت: اشْرَب يَا رَسُوْل الْلَّه، فَقَال: أَشَرِبْتُم شَرَابَكُم -انْظُر إِلَي الْرِّفْق، لِأَنَّه لَمَّا كَشَف الْإِنَاء الَّذِي يَخُصُّه لَم يَجِد لَبَنا ظَن أَن آَنِيَة أَصْحَابِه كَانَت كَذَلِك لَيْس فِيْهَا لَبَن لِأَن الْنَّبِي -عَلَيْه الْصَّلاة وَالْسَّلام- مَا ظَن أَن يَشْرَب أَحَد
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)