فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 70356 من 72678

ـ [أبو البراء القصيمي] ــــــــ [19 - 09 - 10, 07:12 ص] ـ

جزاكم الله خير جميعا ..

أخي الأزهري شكر الله لك على هذه الفائدة، ونفع بك، ولزيادة الفائدة أنقل هذا الاقتباس لأحد الإخوة نفع الله بكم:

لا أجد في الحديث ما يمكن أن يكون خطيرًا، وأقول تفسيرًا لهذا:

من الأخطاء الّتي تسرّبت إلينا من ثقافة الصّوفيّة المأخوذة أصلًا من رهبانيّة النّصارى ورياضات البوذيّين وغيرهم، طلب الوصول إلى حالة السّلامة الكاملة من الذّنوب، وهذا محال.

لأنّ جنس الذّنب لا يسلم منه بشر، وكون المؤمن يجعل هذا غايته فهو يطلب المستحيل، إلاّ أن يجعلها غاية مطلوب منه تحقيق أقرب النّتائج إليها.

غير أنّ ذلك لا يكون على حساب نسبة التّقصير في ذلك إلى النّفس ومن ثمّ فقدان الثّقة بها.

إنّ الله تعالى خلق الإنسان في هذه الحياة وجعل له أجلًا يكتسب فيه الصّالحات، فمن قدم على الله بميزان حسنات راجح فهو النّاجي إن شاء الله تعالى، بغضّ النّظر عمّا وقع فيه من السّيّئات إذا كان موحّدًا.

وإنّ النّاظر إلى النّصوص يدرك بجلاء أنّ مراد الله تعالى من العبد ليس مجرّد السّلامة من المخالفة، بل المراد بقاء العلاقة بين العبد وربّه بمعنى: أن يطيعه العبد فيُؤجر، ويذنب فيستغفر، وينعم عليه فيشكر، ويقتّر عليه فيدعوه ويطلب منه، ويضيّق أكثر فيلجأ ويضطر، وهكذا.

ولذلك ورد في بعض الآثار أنّ العبد الصّالح يغفل أو ينسى فيضيّق الله عليه ببلاء، حتّى يسمع صوته بالدّعاء والالتجاء.

وورد أنّ العبد المؤمن يكثر من الذّكر ولا يستغفر فيقدّر الله عليه الذّنب ليسمع صوته في الاستغفار.

وورد أيضًا قوله e:

( لولا أنّكم تذنبون لخلق الله خلقًا يذنبون فيغفر الله لهم) (1) .

ولهذا كان النّبيّ e مع سلامته من الذّنوب يكثر من أن يستغفر، إمّا لرؤيته تقصيرًا من نفسه في حقّ ما يرى من نعمة الله عليه، أو لأنّه يرى من نفسه تقصيرًا في الذّكر خصوصًا عندما يدخل الخلاء أو نحو ذلك.

والمهم أنّه e يحقّق الإرادة القدسيّة في أن يستمرّ العبد في طلب المغفرة من الله تعالى، كبيان أنّه لا يسلم عبد ما من جنس التّقصير الّذي يوجب طلب المغفرة، إمّا تقصيرًا عن الأكمل في نظرهم كما في حقّ الأنبياء، أو وقوعًا في الذّنب كما في حقّ غيرهم.

ومن الحماقة أن يشغل العبد نفسه بالتّخلّص من ذنب معيّن حتّى يفوته من القربات ما يمحو أثر ذلك الذّنب ولا يكون له معها أيّ تأثير على العبد.

أو حتّى يقع فيما هو أعظم منه من الذّنوب الّتي تؤثّر فعلًا في النّفس وترجّح كفّة ميزان الخسارة على الفلاح، بسبب غفلته عنها ورؤيته لذنب معيّن يكبر في نفسه.

وكلّ ذلك بسبب التّفكير العاطفي والخيالي، والسّعي لبلوغ ما لم يُطلب من العبد بلوغه.

فإنّ البعض يُبتلى بعمل قد يكون شبهة ولم يرتق لأن يكون ذنبًا صريحًا، لكنّ هذا العمل يُعتبر في مجتمعه علامة لغير المتديّن وشعارًا للفسقة، فيشغله هذا الفعل ويعظم في نفسه طلبًا للتّمظهر والشّعاريّة مع أنّه يقع في كبائر صريحة غير أنّها ليست شعارًا ومظهرًا كالغيبة والنّميمة.

أو بسبب الحرص على الكمال والسّلامة من الذّنوب وهو شيء محال، ينبغي أن لا يشغل العبد نفسه به فيقع في الفتور واليأس، إذا ظنّ أنّ هذا غاية التّديّن وهدف الالتزام بالدّين.

وتأمّل معي قوله e: ( سدّدوا وقاربوا وأبشروا) (2) فإنّ فيه معنىً لطيفًا يقطع الطّمع على المؤمن أن يبلغ حقيقة التّديّن والقيام بحقوق الله تعالى، بل المطالبة أن يسدّد العبد وأن يقارب فكأنّ الإصابة غير ممكنة، ولكن كلّما كان سهم العبد أقرب إلى الإصابة فهو أقرب للسّلامة، وهذا هو معنى ما ذكرناه فلله الحمد.

فإذا وطّن العبد نفسه على التّوبة من الذّنب كلّما وقع فيه سكنت نفسه عن التّطلّع للوقوع في الخطأ.

أو على الأقل أضعفت أثر الذّنب في النّفس، فالتّوبة لا يقوم بوجهها شيء من الذّنوب والخطايا بالغًا ما بلغ، إذا صدق العبد فيها، وذاق قلبه حرقة النّدم وألم الحسرة من زلّة الذّنب.

وإذا عرف ربّك منك تكرار التّوبة وتعاهدها فلا أثر لذنبك بعد ذلك أبدًا.

وإذا عرف إبليس منك كثرة التّوبة وتعاهدها قنط وأيس منك.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت